تخطَّ إلى المحتوى

خطرت تميس تبخترا وتوددا

الكامل

٣٦ بيت

المديح

خَطَرَتْ تَمِيسُ تَبَخْتُراً وَتَوَدُّدا

فَضَحَتْ بذاكَ البَانَ لَدْناً أمْلَدَا

جاءتْ تجُرُّ الأتْحَمِيَّ وراءها

والنَّشرُ مِسْكٌ حين وَامَاهُ النَّدَى

خَوْفَ الرَّقيبِ تجرَّدَتْ مِن حَلْيهِا

ما الرّأْيُ في نَشْرٍ عَلاَ وتَبَدَّدا

هيفاءُ ناعمةٌ رَدَاحٌ كاعِبٌ

رَيَّا الخلاخِلِ ذات فَتْكٍ واعْتِدا

هيفاءُ قد سَحرَتْ بطَرْفٍ أَحْوَرٍ

كم أَوْرَدَتْ مِن عاشقٍ حَتْفَ الرَّدَى

وَنُرِيكَ وَجْهاً كالغَزَالَةِ مُشْرِقاً

وَأَثِيثَ فَرْعٍ كالعَثَاكِلِ أَجْعَدا

باتَتْ تحَدِّثُني فتبسِمُ تَارَةً

فرأَيْتُ يَاقُوتاً ودُرّاً قد بَدَا

وقد اجتمَعْنَا ما احتَوَاهُ إزارُها

حِجْرٌ وحِلٌّ كلُّ ما تحتَ الرِّدا

قد بِتُّ أَجْنِي ما أَلَذُّ وأَشْتَهِي

يَا لَيْتَ هذا الليلَ ليلاً سَرْمَدا

ما بين رُمَّانٍ ووَرْدٍ يانعٍ

ولذيذِ نحْلٍ أو نميرٍ بَرَّدا

فوصَالُها قلبَ السليمِ مُبَرِّدٌ

وحديثُها يَشْفي العَليلَ الأرْمَدا

فلعلَّهَا خرجَتْ من الفردَوْسِ مَعْ

أَترابِها وأَتَتْ تَزُورُ الأسْعَدا

جعلَتْ تُعَاتِبُني لِتَعْرِفَ بَاطِني

وتقولُ خُفْتَ وما وَمَيْتَ المَوْعِدا

فأَلَنْتُ قَوْلي ثم قلتُ لها اسمعي

ما مالَ قلبي عنكمُ وتَرَدَّدا

إن كنتُ خُنْتُكِ في المحبَّة طَرْفَةً

فنسيتُ خيرَ العالمينَ محمدا

وجحدتُه التوحيدَ في أفضاله

وزعمتُ أنَّ له شريكاً في النَّدَى

وَقَرَنْتُه في العالمين بواحدٍ

شرفاً وعلياءً تَطُولُ وسُؤدُدا

مَن كان في كتب الإله مديحُهُ

طُرّاً وفي الذكرِ الحكيمِ مُمَجَّدا

هو ناطِقٌ بفَمٍ يُطيقُ صِفاتِه

أو عُشْرَ مِعْشَارٍ يكونُ مُعَدَّدا

كلاَّ وحَاشَا وهْو أفضلُ مُرْسَلٍ

وطِيءَ البسيطَةَ وسماءَ الأبْعَدا

لولاهُ لا دُنيا ولا أُخرَى ولا

وضحُ الصراطِ ليهتدِ به مَن اهتَدَى

لولاهُ ما سمك السماء ولا بها

جَعلَ النجومَ بهنَّ ليلاً يُهْتَدَى

لولاهُ ما بَسَطَ البسيطَةَ ربُّنَا

ولَهَا لقد أَرْسَى الجبالَ الْجَلْمَدا

لولاهُ ما الأفلاكُ دارَتْ لم تَزَلْ

كلاّ ولا شمسٌ ولا قمرٌ بَدَا

لولاهُ ما صُبْحٌ مُنِيرٌ لائِحٌ

متلألىءٌ نَسَخَ الظلاَّمَ الأسودا

لولاهُ ما اختلَفَ الرِّياحُ لَوَاقِحاً

ونَشَا السحابَ بِسُرْعَةٍ فتَبَدَّدا

لولاهُ ما جادَ السحابُ بمائِه

غَدَقاً ولا بَرْقٌ ورعدٌ أَرْعَدا

لولاهُ ما البحرُ العظيمُ ترادَفَتْ

أمواجُه تَتْرَى وأَضْحَى مُزْبِدَا

لولاهُ ما أَضْحَى المطيعُ بجَنَّةٍ

والمشركُ العاصي بنارٍ خُلِّدَا

لولاهُ ما الإسلامُ صارَ بعِزَّةٍ

مترفِّعاً والكفرُ صارَ مُشَرَّدا

لولاهُ ما التَّوَّابُ بعدَ عَمَائِه

وضَلالِهِ نالَ النعيمَ السَّرْمَدا

لولاهُ ما أَمَّ الحجيجُ ليثربٍ

وبأَثْرِهِ حادِي المَطَايَا قَدْ حَدَا

طابت بطيب الهاشمي وخيَّم

المعروف في ساحاتها وتمهَّدا

قد راوَدَتْهُ الشَّمُّ من ذَهب فما

تاقَتْ إليها نفسُه وتَزَهَّدا

هو صفوة الرَّحمنِ بل هو حُجَّةٌ

لله وهو على البريّة أُشْهِدا

فاختارَ فقراً زائلاً مُتكرِّماً

واعتمَّ سِرْبَال القَناعةِ وارتَدَى