تزعزعَ هذا الغربُ إذ ثُلَّ عرشُهُ
وحلّت رزايا فيه عاقت عن الصبرِ
وصاح غرابُ البينِ بين شواهقٍ
بنعي عليٍّ إبنِ أحمدَ في الدهر
فيا قومُ جُدّوا في البكاء تأسّيًا
وحزناً على القطب الذي غاب كالبدر
لقد ضاع أصلُ الجودِ حقّاً بموتهِ
وأظلمَ هذا الجوُّ مذ حلّ في القبر
فهذي رياضُ الزهرِ مَحْلٌ ربوعُها
وأُذبلتِ الأغصانُ منه على الفور
وهذا ربيعُ الشهرِ أُعلن بالبُكا
وكوكبه الدرّيّ أعلن بالشّرّ
ألم تَرَ أنّ البحر غارت بحارُهُ
وأصبح كلُّ الناسِ فيه على الجسر
فحزني على الشيخ الذي عزّ مثلُهُ
وكان رحيماً بالضعيف مدى الدهر
وحزني على الزوّار مهما أتوا له
يُقابلهم بالرحب فورًا وبالبِشْر
وحزني على المظلوم في كلّ ساعةٍ
وكان له درءاً وعونًا مدى العمر
وحزني على القرّاء في كلّ مسجدٍ
يعوّضهم بالبذل في ذلك القطر
وحزني على هذي الجبالِ بأسرها
وكان بها نورًا يضيء بلا نُكر
وحزني على فاسٍ ومَن حام حولها
وكان لهم طودًا يُدافع بالخير
وحزني على مِكناسةٍ ورباطهم
وكان لهم حصناً منيعاً من الغدر
وحزني على هذي القبائلِ كلِّها
تصير إلى حربٍ وترجع في خُسْر
وحزني على وزّانَ إذ ضاع ركنُها
فعادت تخاف اليومَ من كلّ ذي ضَيْر
وحزني على الأشراف والآل جملةً
وأبنائه الساداتِ كالأنجم الزُّهْر
وحزني على الأذكار في كلّ موطنٍ
على سنن الأشياخِ في سالف العصر
مناقبُ هذا الشيخِ ليس لها عدُّ
فكيف تُعَدّ وهي جلّتْ عنِ الحصر
فأعظِمْ بلحدٍ حاز أعظُمَه التي
لها شرفٌ ترقى على صادق الفجر
فيا عجباً للّحدِ يحوي عظامَه
وهُنَّ جبالٌ راسياتٌ من الدّرّ
فصبرًا بني الدنيا عليه فلم يمتْ
وغُرّتُه حازت لآليَ مِ الفخر
فصبرًا عليه يا ذويه فإنّه
بجنّة خُلْدٍ في جوار أبي بكر
تُيُقّن أن الغرب خالٍ بفقدهِ
ولكنّ في الابن التّهامي أبي البحر
جميعَ خصال المدحِ والعلم والتّقى
خبيرٌ بأحوال التّصرّفِ في الأمر
فقُوموا عبادَ اللهِ كُلاّ لأمرهِ
فَسرُّ أبيه عنده حلّ في الصدر
وأنتَ بحمد اللهِ في خير نعمةٍ
صبورٌ شكورٌ حافظ العهدِ والسرّ
عليكَ من الله التحيّةُ والرضا
على قطبنا المرحوم في السرّ والجهر