قف بالمنازل إن الدمع مدرار

العشاري (متأخر)

البسيط

٣٣ بيت

الهجاء

حجم الخط

قف بالمنازل إن الدمع مدرار

وابك الطلول فإن القوم قد ساروا

خلاك ذم فإن العيس قد حذيت

أخفافها بسهاد فوقه نار

تهوى السرى فكأن السير راحتها

وإن أطرافها يا صاح أوتار

تطير في الدو من شوق فلا عجب

فقد يكون من الأنعام أطيار

شرودة عن بقاع الماء مائلة

عن الكلاء فلا يلغى لها دار

فتلك أحشاؤها في الجوف ضامرة

قد زانها خمص منها وإضمار

لا تتقي الحزن إن حزن ألم بها

ولو ألم بها في السير سنجار

ومذ تبينت الأقوام حل بها

من السرور علامات وأسرار

قوم كرام علت في الناس رتبتهم

وكل شخص له حد ومقدار

شوس من المجد قد طابت عناصرهم

صغيرهم في الوغى كالليث مغوار

سود الملابس أقوام شعارهم

في الحرب حم كم لله أنصار

أنواء جود كرام في رحابهم

للضيف والسيف إيراد واصدار

بحار علم لقد تمت فضائلهم

خزائن الحق والتحقيق ابرار

رهبان ليل فسل إن كنت مختبرا

تجبك يا صاح أبكار وأسحار

قد عمروا بكتاب الله دورهم

لا قينة رقصت فيها ومزمار

كفاهم شرفا إذ كان سيدهم

مولى به شرفت ريف وأمصار

محمد من له في كل مرتبة

شماء رسم وآيات وآثار

مصباح فضل لذا تهدى الأنام به

كأنه علم في رأسه نار

بدر أضاءت به الأكناف وابتهجت

ففي مسالكها نور وأنوار

كنز به الدر مرفوع المنار وكم

تنويره قد أنارت منه أبصار

لأنه الصدر قد عمت هدايته

وفي وقايته كم عمرت دار

ذخيرة كم حوت في العلم من درر

وقنية الفضل لا تبر ودينار

قاري الهداية لا الأشباه تشبهه

سل الفصول فما في الفضل إنكار

خلاصة الحق قد سارت فوائده

عماد من لا له كهف وأنصار

فذاك جوهرة الدنيا وخيرتها

معين من ساءه الداني أو الجار

بحر فما النهر إلا من جداوله

فاشرب من البحر إن ساءتك أنهار

خير النبيين كهف المستجير إذا

أولو الجهالة في أفعالهم جاروا

هو الملاذ لمن وافاه منزعجا

من حادث فوقه حمل وقنطار

لذاك لذت به من حادث نشبت

في الجلد منه مخاليب وأظفار

خلص فديتك جلدي من مخالبه

واستر علي فإن الله ستار

وارفع بحقك هذا الخطب إن له

في القلب نارا وفي جسمي له نار

أزكى الصلاة على قبر حللت به

فكم به حل آيات وأسرار

ثم السلام على دار حللت بها

هنيت بالمصطفى المختار يا دار