الغيمُ نحوَ الشَّرقِ يرحَلُ ، كنتُ أغْشى سِدْرةً للوقتِ، يجلسُ تحتها ظلِّي ، أُبعثرُ أُغنياتِ الرِّيح في ثوبِ الرِّمالِ أراكِ تبْتلِّينَ بالْخَجلِ البريءِ أقول: لاجدوى ، يُحاصرُني احتِضاركِ في القصيدةِ ، واحتضارُ الشَّكلِ في المعنى ،
يفاجئُني ارْتحالُ الغيمِ نحوُ الشَّرقِ ، أذكرُ أنّنا كنَّا ثمانيةً نصيدُ الأيل َ، نكسرُ بابَ هذا الليلِ ، مارجفتْ بنادقُنا ، ولا أجفانُنَا اهتزّت ، وكان الغيمُ نحو الشرقِ يرحلُ ،كنت أغشى سدرةً للشِّعرِ أجلسُ تحتها...
الرِّيحُ من كلِّ الجهاتِ تَمرُّ لا ترمي السَّلامَ ، أقولُ :إنَّ الرِّيحَ مسرعةٌ ، وأعذرها ، لتنقلَ ما تبقَّى من غُيوم الحُزنِ نحو الشَّرقِ ، أذكرُ أنّنا كنّا نُعاقرُ ليلنا سهراً ،يطرِّزُنا الغبارُ على الجدارِ نعدُّ أغنيةً لماضينا، ونحملُ
ما تبقَّى من صُورْ
جدّي ، وأمِّي، وابنةُ الجيرانِ ليلى ، والصِّغارُ الأشقياءُ ، ووالدي ، مازالَ يقرأُ : (نحن نرزقهم وإياكم) ، وينثرُ عمرَنا في الأرضِ في فصلِ الخريفِ يعودُ نحو إطارِهِ ،
ونظلُّ عاماً آخراً نبكي وننتظرُ المطرْ