سرت بملام حين هوم عذلي
ملامة لا قال ولا متبدل
رأت رجلا خاض الغنى ثم أعقبت
حوادث تفني عفة المتجمل
كليني إلى هم كفى العذل أهله
قرينة عزم بالهموم موكل
يصيب أخو العجز الغنى وهو وادع
ويخطئ جهد القلب المتحيل
دعيني أقف عزمي مع العدم قانعا
ووجهي جديد الصون لم يتبذل
فإن الفتى ما عاش رهن تقلب
مدال بصرفى دهره المتحول
أقول لمأفون البديهة طائر
مع الحرص لم يغنم ولم يتمول
سل الناس إني سائل الله وحده
وصائن عرضي عن فلان وعن فل
إذا ركب الليل الضعاف ركبته
زميلي السرى والردف عزمي ومنصلي
وقد عجمت مني الخطوب ابن همة
متى ما يربه منزل السوء يرحل
إذا ضافه هم قراه عزيمة
هي الهم ما لم يغش وردا فينزل
أخو العزم لا يبني على الهون بيته
عروف السرى في كل بيداء مجهل
إذا شاء قادته إلى حمد ماجد
عزائم لم تزجر بطائر أخيل
بلغنا بسهل ثروة ووسيلة
إلى وفر مال واسع وتفضل
كفى غير أن الحادثات تخرمت
طريف الغنى واستأثرت بالمؤثل
وعند أبي يحيى غنا لا يمنه
وعود متى ما يدبر المال يقبل
عرضت له عرض الإخاء فربه
بنعمة محمود الصنائع مجمل
جواد تغاواه العواذل بينها
ويقصرن عنه هيبة المتذلل
يرين مكان اللوم ثم يهبنه
فيمسكن عن غاو لديها معذل
له بدهات من فعال وقوله
هو الفعل إلا ريث وعد معجل
فتى كرم يعطي وإن قل ماله
ولا يتقي طلابه بالتعلل
طليق إذا المعروف أصبح أهله
كأن بهم من حمله مس أفكل
ترى الجود يجري في صفيحة وجهه
وإن كان في جدب من الأرض ممحل
تضيفني معروفه فقريته
ذخيرة مضمون الثناء المنخل
هو المرء إن ترهقه يرجعك شأوه
بهيرا وإن تنزل على القصد ينزل
يقول فيعلو قوله وهو منصف
ويمنع محمودا وإن يعط يجزل
وإن خص لم تعد الصنيعة أهلها
وإن عم أعطى غير نزر مقلل
فجاور بني الصباح تعقد بذمة
وتأو إلى حصن منيع ومعقل
تعلم بأني لم أغالك مدحة
ولم أتعرض نائلا من ممول
ولست بهجاء إذا السيب راثني
ولا حامل مدحي على غير محمل
سبقت إلى شكري وكنت مفوها
فلم أجحد النعمى ولم أتقول
أقصر عن أشياء والشكر جاهد
وحسبك من شكر امرئ غير مؤتل
حلفت لقد أعطيتني غير سائل
وأعذرت في المعروف غير مبخل
وإني لمغبوط بقربك ذو غنى
وإن عركتني الحادثات بكلكل
معاريض لا الشكوى يحاول ربها
ولا أنت فيها للثناء بمعزل