حيّا الحيا جدثًا بأرض بقيعِ
ضم الهدى في غمرة التضييعِ
ومراقدًا ضمت بحور ندىً وقد
عفَتِ الديار فلم تَجُدْ بصنيع
هل تعفُ آثار القبور وأحمدٌ
في الحشر خير مقرَّبٍ وشفيع؟
مولاي مني العين تهمل أدمعًا
مزج الأسى فيها معين دموع
يا حاميًا شرع النبي محمدٍ
من كل زيفٍ بالغٍ التصديع
جاوبت رهبان النصارى إذ رأوا
أن يعجزوك بكثرة التقريع
فتصاغروا لما رأوا منك النُّهى
والعلم يجري منك كالينبوع
فغدا كبيرهمُ يَعَضُّ أناملاً
إذ قد دهته مذلَّة التضييع
وبمدينٍ لما صعدتَ بربوةٍ
قصْدَ الدعاء برقةٍ وخشوع
ذكَّرتَ مدين في شعيبٍ واقفًا
يدعو الإله بعبرةٍ وخضوع
فأضَلَّهم ربُّ السماء بظلمةٍ
كادت لتخسف بالملا بربوع
وبكفِّك اليمنى مسحت بها على
عين البصير بمعجزٍ مسموع
فارتد يبصر حوله متيقِّنًا
أن المعاجز فوق كل صنيع
يا ساكنًا أرض البقيع تحيةً
مني يرقُّ لها صدى الترجيع
يا باقراً للعلم قلبي نابضٌ
بالحب فاحضرني بيوم هجوعي