تخطَّ إلى المحتوى

أروضة أنف يعتادها بكرا

البسيط

٢٩ بيت

المديح

أروضة أنفٌ يعتادها بكراً

عهاد غادية هطالةٍ مصره

فاحت روائحها حتّى إذا انتشرت

دعت إليها نفوساً أصبحت ضجره

ففرّجت غمّها عنها ببهجتها

وأودعتها سروراً فانبرت أشره

تحلو العيون إذا أبصرن خضرتها

لم تشك أجفانها من بعد ذاك مره

أم غادة فردةٌ في الحسن غانيةٌ

فتانة أقبلت في حليها عطره

فرعاء بهكنة خودٌ منعمةٌ

غيداء خمصانة وهنانة خفره

تبدو قليلاً فإن أوليتها نظراً

عادت على فورها في الخدر مستتره

باهى ابوها بها شمس النّهار كما

باهت بها أمها في ليلها قمره

أم دمية القصر وافت في محاسنها

تميس في حلل الإعجاز مبتدرة

مثل الهديّ تهادت في جواهرها

ثقيلة الحلي والأراداف منبهره

إلى رضي أمير المؤمنين ومن

به الممالك والأيّام مفتخره

الصاحب السّند الميمون غرّته

نجم الملوك ونجل السادة البرره

ابي علي نظام الملك من بهرت

أخلاقه الزهر في لآلائها الزّهره

لم يأت حضرته جلّت أخو وطر

مرجياً فضله إلاّ قضى وطره

من أجل ذلك توقيعاته نفذت

في الشرق والغرب إمضاءً فدع كوره

لمّا طغى الروم واستعلت بأكلبهم

قاد الجيوش وذاد الأكلب الكفره

آثار آرائه في الروم بادية

فادخل بلادهم ثم انظرن أثره

ذنوب أيامنا لما سمحن به

وإن أصرت عليها فهي مغتفره

وافى بها المجلس الأعلى أخو كرم

له بدائع في الآفاق مشتهرة

لو قلت: أكتب أهل العصر قاطبة

وأشعر الناس لم أعدد من الفجره

فكم له فقرة في الناس سائرةً

ونكتة غربلت في الكتب مستطره

والخط مثل ابتسام الروم عن زهر

واللفظ يحكي جمان النحر أو درره

إذا أدق المعاني في قلائده

تحيرت عندها في سحرة السحره

فقل لقوم رووا عن غيره غررا

شتى وقاسوا بها من جهلهم غرره:

لشد ما عزبت عنكم عقولكم

هل تستوي الدرة البيضاء والبعره؟

لو جبت من شط جيحون إلى عدن

فطفت من بعدها بغداد والبصره

لم تلق مثل عليّ في فضائله

مقالة من علي فيه مختصرة

لا زال في العز ممدوداً سرادقه

عليه مغتبطاً ما أورقت شجره

خذها نتيجة طبع إن أهبت به

أجاب في الوقت مثل العين منفجره