شيرينُ تبقىْ قضىْ بذلكَ القدرُ
في كلّ حينٍ لنا من عندِها خَبَرُ
حتّى وإنِ استعادَ التّربُ فلذَتَهُ
فالرّوحُ تبقىْ ومعْها السّمعُ والبصَرُ
فإنْ حسبتُمْ بأنّ قتلَها ظفرُ
فقد خسِرتُمْ ولم تنفعْكُمُ العِبَرُ
عدّوا بأنيابكم كمْ مُزِّقتْ صُورُ
عدنا نُرَتّلها كأنّها السّورُ
حتّى الحجارةُ في أوطانِها ابتُليَتْ
بكُمْ فهلْ لانَ أو اسْتسلَمَ الحجَرُ
فعلّكمْ تذكرونَ فعلَها بكمُ
سلوا تجِبُكمْ بروسِ جندِكُم حُفَرُ
شيرينُ باقيةٌ فليأْمَنِ الشّجرُ
في القُدسِ والدّورُ والقبابُ والجدُرُ
شمسًا بها تُبتدا وتُختَمُ النُّهرُ
بها هدانا وفيها يكتويْ الخزَرُ
بدرًا به يُبتدا ويختمُ السّهرُ
بهِ نُصانُ فلا خوفٌ ولا حذَرُ
فلا تقولوا وداعًا لا تُودّعُ شمْ
سٌ في سماها ولا يُودّعُ القمَرُ
قولوا وداعًا لِمن أيّامُهُ صُدِمتْ
بحملِها منهُ: موتٌ باتَ يُنتظرُ
قولوا وداعًا لِمن خطَّتْ نهايَتَهُ
أمسٍ يداهُ ولن يبقىْ لهُ أثرُ
شيرينُ ماضيةٌ في درْبِها أبدا
وهلْ أعاقَ الهوا في دربِهِ حشَرُ؟!
لكي تظلَّ الأفاعيْ دونَ أقنعةٍ
كمِ ارتدتْها فظنّوا أنّها بشَرُ
لكي تقصَّ علينا من غدٍ خبرًا
عنّا وعنكُمْ من اجتُثُّوا ومن ظفروا
فكبّري يا فلسطينُ أتىْ خبرٌ
من عندِ شيْرينَ ليسَ مثلَه خبَرُ