تخطَّ إلى المحتوى

هو الأجل المفني الورى غير آجل

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

هو الأجلُ المفني الورى غير آجلِ

فآجلُ آجالِ الورى جدُّ عاجلِ

وللعمرُ سَيْرٌ إن دجى الليل لم يبت

ولا هو عن حَرّ الهجير بقائل

مراحله الأيَّامُ لا متريثٌ

ولا غافلٌ عن قطع تلك المراحل

وحاذرْ من الدنيا الخداعَ فإنها

نُقاعةُ همٍّ أو حُبالةُ حابل

ولا تبْكِ من هلاكها الدهرَ هالكًا

فأنت له عينُ الشبيه المماثل

ولا تبتئسْ يومًا بهائل هولها

فما هائلٌ بعد النبيِّ بهائل

مصابُ النبي المصطفى جَلَّ رزؤه

ودقّتْ له كلّ الرزايا الجلائل

ولكنْ مصاب من أصيب بعالمٍ

أديبٍ ظريفٍ بالشّريعة عامل

يبيت يصلي والبريةُ نُوَّمٌ

ويتلو ويبكي أخرياتِ الليائل

وإن خاض أفنانَ الكلام نديمُه

وآثر لغوَ القول من كلّ قائل

تجدْه صموتًا دون عيٍ كأنّه

يرى النطق كلّ النطقِ إحدى الغوائل

وتحسبه أعمَى أَصَمَّ وإنّه

سميعٌ بصيرٌ عاملٌ غيرُ غافل

ولم يُلْفَ إلا واجفَ القلب راجفًا

لخوفٍ من المولى قليلَ الشواغل

وإن عُدّ بالي القدِّ أطيب مطعمٍ

وضنّ بغثّ الميت عن كلّ سائل

تجد حوله حيًا حلالاً يعولهم

أضاميم من عليا وسفل القبائل

وباعَتْ ذواتُ الحَلْي في القوت حَلْيَها

وطَافت لدى الأبواب بيض الخلائل

وتُلْفِي بيوتَ الضيف بيضًا أمامه

وسودًا صُفوفًا نازلاً بعد نازل

وكم ذا وكم ذا من يتيمٍ وأيّمٍ

وكم ذا وكم ذا من عليلٍ وعائل

فلو خلَّد الدهرَ امرءًا حسنُ فعله

لخلَّدتِ الأيامُ حسنَ الفعائل

فما مات من أحيا من الدين مَيْتَه

وميت المعالي كلها والفضائل

وما مات من أبقى «حسينًا» و«سالمًا»

قذى أعين الحسّاد زين المحافل

هما ورثا أسراره وعلومَه

وِراثةَ سِرِّ مالها من محاول

فما برِحا حِصْنًا حصينًا ومأمنًا

وغيثًا مريئًا للعُفاة الأرامل

وَبَشَّرَ ربِّي بالجِنان أباهُمَا

وأدخله منها فسيحَ المداخل