وَأَيُّ الوَجدِ آتٍ مِن جُفَاةِ
كَأَنِّي مِثلُ صَيَّاحِ الفَلَاةِ
أَصِيحُ صِيَاحَ طِفلٍ فِي زِمَالٍ
كَأَنَّ الكُلَّ عَنهُ فِي سُبَاتِ
رَأَيتُ البَينَ مَرَّغَنِي تُرَابًا
وَأَردَانِي عَلَى شِقِّ الصَّفَاةِ
وَأَدمَى القَلبَ طَعنًا إِثرَ طَعنٍ
تَزَايَدَ بَعدَهُ شَخرُ اللَهَاةِ
وَشَتَّتَنِي وَشَتَّتَ كُلَّ بَاقٍ
مِنَ البَاقِي الَّذِي فِيهِ ثَبَاتِي
مَمَاتِي بِالمَبَادِئِ أَو نَجَاتِي
فَغَادَرَنِي ضَمِيرِي كَالقُسَاةِ
وَأُمسِكتُ المَهَامِهَ غَيرَ رَاضٍ
وَلَم أَختَر بَل اختِيرَت جِهَاتِي
فَصِرتُ شَبِيهَ آبِدَةِ الخَوَالِي
وَأَثمَانٍ وَذَا ثَمَنُ النَّجَاةِ
بَنَيتُ لَكَ المَكَانَ مِنَ الحَنَايَا
مُقَرمِدُهُ دَمِي فِي النَّاحِيَاتِ
رَفَعتُكَ فَوقَ رَأسٍ مَا عَلَاهُ
قَرِيبٌ لِي مِنَ النَّاسِ النُّهَاةِ
وَجَازَانِي بِأَسوَأَ مَا يُجَازَى
بهِ مُعطٍ هِيَامَهُ كَالغُلَاةِ