ما تَاهَ فِي سُلطانِهِ وتَبَختَرَا
إِلاَّ مُحِبٌّ فِي هَواكَ تَسَتَّرَا
وسِوَى حَدِيثِكَ لِي حَدِيثٌ يُفتَرَى
قَد كُنتُ أحسِبُ أنَّ وَصلَك يُشتَرَى
بِنَفائِسِ الأموالنِ وَالأرباحِ
عَهدِي بِدَمعِي فِي الحَوَادِثِ صَيِّنُ
واليَومَ عُذرِي فِي انسِكَابِهِ بَيِّنُ
قَلبِي الحَدِيدُ بِنَارش حُبِّكَ لَيِّنُ
وَظَنَنتُ جَهلاً أنَّ حُبَّكَ هَيِّنُ
تُفنَى عَلَيهِ كَرَائِمُ الأروَاحِ
وَزَعَمتُ قَبلاً أنَّ مَن ركِبَ المِحَن
مُتَجَرِّعاً غُصَصاً عَلَى طُولِ الزَّمَن
يَنَلِ المُرَادَ وَيَمتَطِي مَتنَ المِنَن
حَتَّى رَأيتُكَ تَجتَبِي وَتَخُصُّ مَن
تَختَارُهُ بِلَطَائِفِ الأمنَاحِ
كَم مِن جُسُومٍ فِي هَوَاكَ نَحِيلَةِ
ذَلَّت لِعِزِّكَ وَهيَ غَيرُ ذَلِيلَةِ
لَكِن لِطَرفٍ فِيكَ غَيرُ مُجِيلَةِ
فَعَلِمتُ أنَّكَ لاَ تُنَالُ بِحِيلَةِ
فَلَوَيتُ رَأسِي تَحتض طَيِّ جَنَاحِ
نَزَّهتُ سَمعِي عَن سَماعِ مَلاَمَةِ
وَفَمِيي عَنِ الشَّكوَى لَهُ بِظُلامَةِ
وَأرقتُ إِلاَّ مِن هَوَاكَ مُدَامَتِي
وَجَعلتُ فِي عُشِّ الغَرَامِ إِقامَتِي
فِيهِ غُدُوِّي دَائِماً وَرَوَاحِ