بربّكِ يا دميةَ المعبدِ
صِلي صبَّكِ المبتلَى أو عِدِي
ويا عمركِ الله لا تتركي
هِ بين المُعافى وبين الودي
عبثتِ به مدةً فارحمي
وجُرْتِ على قلبه فاقصدي
كفاه من الوجد ما ناله
من الضرِّ والسقَم المجهِد
لقد لامَه فيك حتى أخوهُ
وقد ملَّه أشفقُ العُوَّد
رعاكِ الذي قاد قلبي إليكِ
وما كان قلبيَ بالأقود
ألا تذكرين زمانًا مضى
إذِ العيشُ غضُّ الحواشي ندي
وإذ نحن لا نعرفُ المنحنى
ولا أرضَ سلْعٍ ولا ثهْمد
ألم نعقدِ العهدَ أن لا نَحُولَ
عنِ الوُدِّ في ذلك المعهد
فما بالُ ودِّيَ لم ينتقصْ
وما بالُ جَدِّيَ لم يزدَد
لكِ الخيرُ لا يصدق القائلونَ
ولا تصدقُ الخُودُ في موعد
وأخسرُ كلِّ الورى صفقةً
فتًى أخلصَ الودَّ للخُرَّد
وكم ليلةٍ فيكِ قد بتُّها
على حرِّ جمرِ الغضا الموقَد
يقلِّب طرفيَ فيها النجومَ
ويلعب بالجَدْيِ والفرقد
سلكتُ لأجلكِ طُرْقَ الضلالِ
وزغتُ عن السَّننِ الأرشد
وفارقتُ فيكِ سبيلَ الهدى
وليس المضلَّل كالمهتدي
فألفُ سلامٍ إذا ما وصلتِ
على ساكن الديرِ والمسجد
وألفُ عفاءٍ إذا ما هجرتِ
على العيش والزمن الأرغد
وقد كنتُ أحسب قبلَ الهوى
بأن الهوى أسلسُ المقود
وكلَّ بعيدٍ إذا ما رأتْه
عيوني تناولتُه باليد
فلمّا توسّطتُ في لجَّةٍ
وأعيا الخلاصُ على المنجِد
هنالك صدَّقتُ ما قيل لي
وأصغيتُ سمعًا إلى المرشد
على حين لا أستطيع الفرارَ
ولو كنتُ في أوسع الفَدْفَد
وأصبح قلبي أسيراً لديهِ
وليس يحاول أن يفتدي
وكم قلتُ للقلب لمّا عصى
وعاصَى الزِّمامَ فلم ينقد
أيا قلبُ دعْ عنكَ ذكْرَ الهوى
وخَلِّ البطالةَ للمفسِد
أيا قلبُ ما أنتَ والغانياتُ
وأين حليف النُّهى مِنْ دَد
فقال لكَ اللومُ لا لي فأنْ
تَ ألقيتَ بي في فم الأسْوَد
ألم أكُ خِلْواً فحاولتني
عليها ولولاك لم أعمد
فخذْ في النصيحة أو لا فذَر
وأقصِرْ من اللَّوم أو فازدد
كذا من يرى أنه عاقلٌ
يلوم على ذنبه المعتدي
رويدكَ قد راح منكَ الفؤادُ
فَرُحْ في الندامة أو فاغتد
وإلا فجاملْ ظِباءَ الكِناسِ
عسى تظفر اليومَ أو في غد
فقد جاملتْ هاشمٌ خصمَها
ولم ترضَ في أمرها عن عدي
وقد غال كسرى ابنَ ماءِ ا لسماءِ
بداهيةٍ صيْلمٍ مُؤْيِد
ونالَ جذيمةَ مكرُ النساءِ
ولولا التحلُّمُ لم يُفصَد