تخطَّ إلى المحتوى

في ذكر شوقي إلى غزلان ذي سلم

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

في ذكرِ شوقي إلى غِزلان ذي سَلَمِ

بديعُ نظمٍ كبدرٍ لاح في الظُّلَمِ

أَنَّى الأمانُ وجيشُ الغارة اللّؤما

بمرْصدٍ بين ذات الأيكِ والعلم

أسماء طابقتُ في ذكرى محاسنها

تباينًا من ذوات المهدِ كالرِّيَم

خَريدةٌ فَلَّ جَمعي جندُ غُرَّتها

وصرتُ من جُملة العُشَّاقِ والخدم

جانَسْتُ في قصدها قولي فهان دَمي

عند الوُشاة وصدّوني فها ندمي

فقلت إني ولوْ سُلَّتْ سيوفُ قِلاً

في مهجتي اليومَ للتَّوْهيم لم أهم

قصدتُ كتمَ الهوى فيها على جَزَعٍ

فكيف فد خَطَّ حرفَ الخدِّ بالكَتَم

حَرَّمتُ صدقَ الهوى في الحِبِّ حيث غدا

يُرشِّح القولَ كالغِربال في الشُّطُم

قد كنتُ محتدقًا بالبيض فارسَها

وصرت مستخدمًا للبيض باللِّمَم

مَكْرُ الْوُشاة وباءٌ في تَشَاكُلهم

يومًا بهم يمكرُ الرّحمنُ بالنِّقَم

آذَوْا وفي صَرْف قصدي بالَغُوا حَسَدًا

وأُبتُ والسّحب تحكي العينَ في السَّجَم

أطْنَبتُ في الوصْف حبّاً رغمَ أنفهمُ

بلَفِّ أو نثرِ منثورٍ ومنتظم

قالوا أمَا لُمْتَ في قتْل البنات ألا

وَرَّيتَ كَرْمًا فأين اللومُ من كَرَمي؟

ما كنت لو صدّقوا في قذْف ذي هِممٍ

سَجَّعت نفسيَ في تكذيب ذي تُهَم

إنْ أدبروا بخفِيِّ الحقْدِ والنِّقم

قابلتُهم بجليِّ الحبِّ والنِّعَم

حتى أتى رَشَدي والقلبُ مفتتنٌ

بحبِّها لاهيًا عن كلّ مُلْتَزِم

جَرَّدْت ذكرايَ عن بيضاءَ فاتنةٍ

وغُرَّةٍ دونها المصباحُ في الظُّلَم

وقلت هَزْلاً متى جاءت تُهازلني

قد طاب مرعاكِ يا بيضاء بالوخم

قالت أما كِلْتُ تلك الحالَ موفيةً

يا جامعَ القلب ما أوفيتَ بالذِّمَم

فقلت خلِّي سبيلي واقصدي اللؤما

إني وجدت الهدى من بارئ النِّسَم

قالت ضننتَ بنفسٍ عزّ مطلبُها

مَهْيَمْ أيا بَرِمًا ما أنتَ بالحَكَم

وأكَّدَ الذّمَّ واشٍ شين سيرته

إن لم يكنْ زانَها البُهْتان بالثَّلَم

فقلتُ يا صاحبَ الوجهين كيف بما

تروم والله لو أنصفت لم تَرُم

أهديتُها سَلمًا عُرْبًا بذي سلمٍ

يا عُرْبَ ذي سلمٍ منّي خذوا سَلَمي

قومٌ همُ اِعتمادي مَفْزعي فرحي

أمني عليهم إليهم منهُمُ بِهِم

سَلَوْتُ سلمى بهم سَلْ ما أراقَ دمي

مِن حبّهم هل بمغناهم أرى قدمي؟

قَيَّضَ ضَيَّقَ حالي بُعدُ ساحتهم

فالخدُّ للورد والعينان للسَّجَم

ما إن سبا شوق قلبي ذكر شادنةٍ

إلا العوالي عوالي ساكني إِضَم

وادي العقيق وزوراءٌ وكاظمةٌ

خيرُ البقاع بقاعُ الخير والنِّعم

شوقي إليها وإن شَطَّ المنازل إذْ

قدِ استوى فيه ذو شحطٍ وذو أَمَم

وليلةٍ ساهرتْ عيني كواكبَها

في ذكرها وهْي طولَ الليل لم تنم

سلِّمْ عليها وحَيِّ الحَيَّ في إضمٍ

والحيُّ في إضمٍ همْ سادةُ الأمم

إنْ هبَّ ريحُ صبًا منهم أتى بكبًا

إلى الأحبَّا حِبًا يا فوزَ حِبِّهِم

هل غَنَّتِ الوُرْقُ في الأسمار مُغْرِدةً

وما تقلْقلتُ في إنشاد مدحهم؟

كلا ولا البرقُ يسري نحو ذي أرلٍ

إلا وهيَّجَ اشواقي بذكرِهم

قالوا لعلك مستوفٍ بموعدةٍ

أن يسلبوا لك مُلكًا من يَدَيْ هَرِم

فقلت كلا ولكن من يحبهمُ

فقد تخلَّص بالمختار من ضَرَم

خيرِ الخلائق ألمختارِ من مُضرٍ

سَمْحِ الخلائق ألموصوفِ بالتَّمَم

برهانِنا المصطفى المفضالِ شافِعِنا

ذخيرةِ الخائفين المتَّقي النِّقَم