عرِّجْ على «الحلّة» الفيحاء وانتظرِ
قلبي هنالك بين البيض والسمُرِ
أضعْتُه حينما جَدَّ الرحيل بنا
وغامزَتْنا عيون العِين بالخَفَر
مدَّ الفراق علينا غيمَ غيهبه
وقارنوه بليلٍ طال من شعر
وسال سيل شؤونٍ في مواقفنا
فضاع منّيَ بين الليل والنهَر
لم يحْدُ حاديهمُ إلا بمهجة مَن
تجلببَ الوجد مسترّاً من السهر
أحب من أجلهم أرضًا بها قطنوا
ولو قليلاً فإن الورد ذو عطر
تلك المغاني غنينا في مسارحها
في عنفوان النهى من بهجة الكِبَر
مغنًى جريتُ به والعيش عن فرسي
وهان أنسي بحظ السمع والبصر
فيها ركبنا الصِّبا والعقلُ يُلجمُه
والوجه يمرحه في المرتع النضِر
أنضيتُ راحلة الستين أرّقها
إلى النزول على السبعين من عمري
يا ساعَد اللهُ قلبي كيف فارقه
فراق من لم يقل بالعَود للضرر
إن الفراق بريد الشيب جاذِبُهُ
جذْبَ الظلام ضياءَ الصبح للنظر
لا عاقب اللهُ آرام الطفوفِ ولا
أصحَّ ألحاظهم من كسرة الفَتَر
كادت تقيِّد إطلاقي بها سفهًا
لو لم أعُد من عيون الحور بالحوَر