إذا هب علوي تنفس عن جمر
وأن من الشوق المبرح والهجر
وأشجاه مسراه ففاضت دموعه
وأفكر في البلوى فذاب من الفكر
أخو دنف قد صد عنه أليفه
وأسلمه للشوق والحزن والضر
وإن شام برقا في الظلام استفزه
فأحشاؤه تهفو وعبرته تجري
وإذكره عهد التلاقي على اللوى
سقى الله أيام اللقا صالح القطر
إذ الدهر في صفو وإذ نحن جيرة
وإذ لم نبت من خوف واش على ذعر
فبات سليب اللب والصبر ذاهلا
يهيم بلا عرف لديه ولا نكر
وقد منع الشوق اللجوج قراره
فكم قائل قد جن هذا ولم يدر
ومتخذ هجري إلى الله قربة
برى قتل من يهواه من أعظم الأجر
أفي الله أم في الحب قتل متيم
عفيف بلا ذنب جناه ولا وزر
فهل مبلغ عني تحية وامق
إلى المعرض الغضبان مسكية النشر
ومن بعدها شكوى يلين لها الصفا
تعبر عن حالي وتعرب عن أمري
وإني بحال ليس يمكن شرحها
وكيف ترى حال المخلد في الأسر
عسى قلبه القاسي يلين بنفثها
فشكوى الهوى والوجد نوع من السحر
أطلت التجافي والصدودا عن قلا
صدودك والأعراض عني أم غدر
وحاشاك من غدر وحاشاك من قلا
وليس القلا والغدر من شيم الحر
سأحمل ما كلفتنيه من الأسى
واشرب ما جرعتنيه من الصبر
وهيهات أن أبقى وقد ضمن الهوى
هلاكي في البلوى بما ضمه صدري