الشيب أحلم والشبيبة أظرف
والرشد أسلم والغواية أترف
ذهب الشباب فبان ما لا يرتجى
وأتى المشيب فجاء ما لا يصرف
وكلاهما لا بد منه لمن نجا
من أن يعاجله ردى مستسلف
والمرء أما من مخاوف دهره
فحرى وأما بالمنى فمسوف
ولربما عدلت عليك صروفه
فأصابك المأمول والمتخوف
أصبحت أنظر في الأمور فأجتوي
منها عيوب عواقب تتكشف
والشيب أغراني بذاك ولم يزل
يغري الغوي برشده ويعنف
عجبا لذمي ما يزيد هدايتي
غضبا لآخر كان بي يتعسف
سقت الشباب سجال غيث وكف
يروينه وسجال دمع ذرف
وأظل أزمانا خلت ومعاهدا
ورق تظل غصونه تتعطف
أيام ينسيني الخطوب وذكرها
شرخ الشبيبة والصبا والقرقف