أنا ابنُ عزميَ لا آوي لتلويني
ولا حماقةُ أهل الجهل تلويني
أستسهل الصعب مع لين العريكة، لي
نفسُ الملوك وأحوال المساكين
لا أحمل الضيم ممن يبتغي حرَبي
ولا لأجل الدنا عرضي بممنون
الناس أحباب عفٍّ، إن سألتهمُ
مجّوا اصطحابك لو كنت «ابن خلدون»
وقبضُ كفٍّ لدى الإعطاء يكرمها
وبسْطُها يجلبنَّ الحَين في الحِين
ومضغُ جمر اللظى كرهًا ألذَّ إلى
نفسي من المنِّ أو ذلِّي لمن دوني
من أجل ذلك لا أخشى مكابدةً
في كسب رزقيَ حتى الرزق يأتيني
ولا ألازم في دنيايَ واحدةً
من الصنائع خوفَ الذلِّ يعروني
ولا أراعي إلى ما كنت منتسبًا
إليه من أدب أو فقه «سحنون»
فحارثًا مرةً أُلفى وآونةً
آتي من النثر أنواع الأفانين
وأزرع الأرض تحلو لي متاعبها
وأنظم الدرَّ موزون الموازين
وأحمل الصخر كتّامًا وإن ضجرتْ
نفسي من الضرِّ في بعض الأحايين
ولي لساني على صبري يطالبني
ولي فؤادٌ بدنيا غير مفتون
وجوهر السيف لم تنقله تصدئةٌ
عن أصله عند تجديل المطاعين
والحرُّ حرٌّ وإن مال الزمان به
ولا يبالي بيبس العيش أو لين
وذلّة للئام الناس أوجع من
ضرب السيوف وطعنٍ بالسكاكين
فعش عزيزًا ولا تقفُ المذلّةَ لو
كانت وقوفًا بأبواب السلاطين
وذو الغنى وعديم المال أيُّهما
باق يموتان لو عاشا إلى حين
فاقنع بقسمة علاّم الغيوب ولا
تنظرْ بعينيك للفاني بتهوين
أيُّ المطاعم في دنياك تحسبه
حلو العواقب إلا المرَّ في الدين
فاصبر وكن رجلاً بالله معتصمًا
ذا وثبةٍ وثبات في الميادين
وانظر تقلُّب أزمان مضتْ وسَطَتْ
على الملوك بدفن الجسم في الطين
تقلبتْ بهمُ أيدي النوى أسفًا
والدهر متَّصفٌ دومًا بتلوين
دنيا يغرُّ بنيها حُسْنُ زهرتها
ولا تدوم على حالٍ بتحسين
فيا خبيرًا بدنياه ائْتني عظةً
أُنبيك عن كدر الدنيا وتنبيني
يا صاحبي نُوَبُ الدنيا مغصّصة
يا ويلتا ليتني أبكي وتبكيني
دنيا تُريكَ غداً صفوًا وبعد غد
تريك تحزينَ همٍّ أيَّ تحزين
يا صاحبي خلِّ عنك اليوم ما وثقت
يداك من أمرها من كل مهتون
واحذر تقلَّبها إن أقبلتْ ودنت
ولا يغرَّنْك منها بسمة العِين
ولا رياضٌ لها بالزهر مونقةٌ
فربما ثار أفعى من بساتين
فإنها تصرع المغرورَ سطوتُها
عند الصفاء بها صرْعَ المجانين
فاترك زخارفها اللاتي تزول وقل
خُريقةٌ منك تكفيني لتكفيني
وكسرةٌ عن غِنى كسرى مخشّنةٌ
تغْني عن المشتهى من منتهى اللين