تخطَّ إلى المحتوى

ربيبة الفضل في مهد الهدى نشأت

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

ربيبةُ الفضل في مهد الهدى نشأتْ

وفي رياض التقى والخير قد رتعتْ

وفي حياةٍ بمحض البرِّ عامرةٍ

جلت صنائعها - لله ما صنعت

سارت على سنن الأسلاف يرشدها

حسن اليقين وحسن القصد فاتصلت

عاشت مكرّمةً ما بين أسرتها

كأنها زهرة في روضها ازدهرت

تحيا وترتع في أعماق افئدةٍ

بالود عامرةٍ بالحبِّ قد خفقت

نالت من العمر قسطًا وافرا سلكت

فيه الطريق ونالت كل ما سألت

وفي الختام أتاها أمر بارئها

فاستسلمت لقضاء الله وامتثلت

واستبشرت بلقاء الله راجيةً

حسن الختام وقد فازت بما طلبت

في ساحة العفو حطت رحل غايتها

وفي ظلال الرضا والقرب قد نزلت

وفي النعيم وفي دار البقاء وفي

مقاعد الصدق عند المالك اقتصدت

بشرى لها بلغت أقصى مآربها

في جنة الخلد - طوباها بما بلغت

لله سيدةٌ فُضلى تَمُتُّ إلى

«أبي المعارف» بالقربى إذا انتسبت

سليلة المجد لا تخفى معالمها

وبضعه «القطب» من أصلابه انحدرت

حفيدة الحبر «شرقاويْ» تَعَهَّدها

بالعطف «أحمد» حتى أينعت ونمت

و«للغزالي» تدلّى كمُّ زهرتها

فأرسل الكفَّ فاعتزت بما اقتطفت

وفاز منها بطيب العيش في سَعةٍ

من الفواضل ما طاقت وما وسعت

هي الكريمة لا يرقى لسدتها

سوى كريمٍ به آمالها انعقدت

نعم العقيلة ترعى حق صاحبها

كما تصون حقوق الله ما بقيت

فيها الوفاء وفي أخلاقها كرمٌ

حسن الشمائل في أوصافها اجتمعت

لا عيب فيها سوى رفقٍ ومرحمةٍ

بالمعوزين إذا ريح الشقا عصفت

إن أحسنت عملا أبقته مدَّخرًا

عند الإله ليجزيها بما عملت

حق الفخار لها إذ أنجبتْ «حسنًا»

نعم الوليد الذي للخير قد نسلت

شبلٌ يتيه على أنداده نسبًا

كما يتيه بأخلاقٍ له حمدت

شبل «الغزالي» الذي كانت معارفه

مناهل العلم ما غاضت وما نضبت

تروي الأُوام بفيضٍ لا تضارعه

مناهلُ الماء إن ساغت وإن عذبت

منها ترشَّف في إبّان نشأته

وأترع الكأس من عينِ قد انبجست

واعتزَّ بالعلم حتى شمته علمًا

له الأفاضل والأعلام قد شهدت

هو الأديب الذي ضمَّت جوانحه

فيض البلاغة والتبيان واكتنزت

دانت له الدرر العصماء ينثرها

حينًا وينظمها حينًا إذا انتثرت

ألحان منطقه تُشجي القلوب إذا

رنت كأن حمام الأيك قد صدحت

صاغ الزمان له عقدًا يتيه به

لآلئ الدرِّ في أسلاكه نظمت

نعم الخليفة من جلت مآثره

بين العباد وطابت كلما ذكرت

فيه العزاء إذا شفَّ الأسى مُهجًا

أو جذوة الوجد في أعماقها اتقدت

يا عصبة الخير إني صغت تعزيتي

من جوهر الصبر لا من دمعة هطلت

وما قصدت سوى بعث العزاء بها

إلى قلوب بفقد الأم قد رزئت

واللهَ نسأل أن [يكرمْ] وفادتها

فهو الحفيُّ بمن في بابه وقفت

وهو الكريم وحاشا أن يرد لنا

سؤلا فرحمته للخلق قد وسعت