على
الشطّ
وزّعًت نوما وجسما وعرقْ
فوق شطّ من سناها يأتلقْ
وشفاهُ الرّيح تمتصّ لَظاها
وصراخُ الطِّيبِ منها ينبثقْ
سرقتْ للشّمس وهْجًا واسمِرارا
وعيونُ الرّملِ غيرَى تبترقْ
جزعت في الجوّ آهاتٌ حيارى
والتَوًى النّورسُ والحُوتُ شرِقْ
قَقْ..ققْ.. ققْ
حتّى اختنقْ.
ثمّ هبّت فوقها هبّ العبَقْ
وبِحُضن الماء ذابت كالورقْ
رجفًت في الجوّ نبْضاتُ الّلظى
وارتعاشُ الشَّعر مجنونا خفقْ
وعوعَتْ في اليمّ موجاتٌ تهاوَتْ
دفّقتْ قدًّا يُلوّيه الدّفقْ
جحظت عينٌ وأفواهٌ عوَتْ
وغَفا الأقوام أسيادًا ورِقْ
بَقْ..بق..بق..
حتّى الغرقْْ
خرجَت لِلشطّ ترميهم شبَقْ
مَشيها دهْشٌ وإيقاعٌ ودقْ
وحبوبُ الرّمل تهتزّ وتنزو
وهواء الأفْق يستجدي الشّفقْ
تحت هام الشّمس شدّتهم بُهوتا
بَكِم الصّدّاحُ والعَيُّ نطقْ
رعشتْ رِجلٌ .. وزلّل قدَمٌ
وهوى ضِرسٌ على الضّرس انطبقْ
طَقْ.. طقْ..طقْ.
حتّى احترقْ
لم تدعْ في الكون شيئا لم يُفِقْ
واجماتُ السُّحْب تجري تعترقْ
زبَدُ المدّ على الجزْر تهاوَى
وانثنى المجدافُ بالصَّخر علِقْ
وترامَى العشب مهزوما وجيعا
قفز الدّرُّ إلى العمق استبقْ
لقِم اللّقلقُ من بهْتٍ مَحارا
شرب الطّحلبَ والمُحَّ لَعَقْ
غقْ..غقْ..غقْ..
حتّى انفلقْ.
صلاح داود
تونس