تذكره أحبابه الأنجم الزهر
فيا ويحه ماذا به صنع الذكر
هم مثلها بعدا ونورا ورفعة
ولكن لها إذ شبهت بهم الفخر
وقد كنت أشكو هجرهم في دنوهم
فمن لي لو دام التداني والهجر
سقى مصر جود الصالح الملك إنه
هو الوابل المحيي البرية لا القطر
ففيها كرام أسعروا بجوانحي
ببعدهم جمرا به يحرق الجمر
ومن عادتي الصبر الجميل وليس لي
على بعدهم لا در در النوى صبر
إذا ما أمين الدين عن ادكاره
ذهلت كأني خامرت لبي الخمر
يذكرنيه الفاضلون وإن غدوا
جداول إن قيسوا به وهو البحر
إذا حضر النادي فرضوى رجاحة
وإن قال فالدر المنظم والسحر
ويعجبني منه تدفق علمه
وأعجب منه كيف يجمعه صدر
تناءت بنا الداران والود مصقب
فللقرب شطر والبعاد له شطر
كأن الليالي إذ قضت بفراقنا
قضى جورها أن ليس تجمعنا مصر
أحل بها إن غاب عنها وإن أغب
يحل بها فاعجب لما صنع الدهر
فليت تلاقينا ولو بعض ساعة
يحم وشيكا قبل أن ينفد العمر
لأحظى برؤياه وأشكر منه
وإن لم يقم عني بواجبه الشكر