ما بالُ قلبِكَ لا يَقِرُّ خُفُوقا
أوَ لَمْ يُلاقِ العاشقُ المعشوقا؟
أم أنها حاجاتُ نفسٍ جَدَّدَتْ
حزنًا قديمًا لا يَكُفُّ طُرُوقا؟
أم أنها نفسُ امرئٍ مُتَشَوِّفٍ
أبدًا لشيءٍ لا يُطاق لُحُوقا؟
نفسٌ تعوَّدَتِ العُلا فلَوَ انَّها
فوق الثريا رامَتِ العَيُّوقَا
وتَنكَّبَتْ سهلَ الطرائقِ رغبةً
بطريقِ مجدٍ لم يكُن مطروقا
شَقِيَتْ بِهِمَّتِها، فليستْ تَنقضي
حاجاتُها، أو تَضْمَحِلَّ زُهُوقا
ما يَحسُدُ الفَدْمَ الغبيَّ وقد خَلا
مِن هَمِّهِ حُرَّ الهوى مَطْلوقا
غيرُ امرئٍ ملَكَتْهُ هِمَّةُ نفسِهِ
فتراهُ في قيد العقول رَقيقا
وجَرى الزمانُ مع الغبيِّ، فما يَرى
همَّ الذكيِّ لِمَا يُريد حَقِيقا
ما كان يَفْضُلُ حاسدٌ محسودَهُ
أبدًا ولا حسَدَ الذكيُّ المُوقَا
إلا بدهرٍ عزَّ فيه غبيُّهُ
وأجَلَّ فيهِ السابقُ المسبوقا