تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٠ بيت

النسيب

وراء البرد

وراء اللوح الثلجي الساقط من ميلِ سحاباتٍ تجري

عطف البرقُ على شتلة ريحانٍ نبتت في أعصاب الريح

كان يزيح الثلج عن الورقات الملتاعات من الكلمات المختبئات بدفترها الوردي

هذا الريحانُ رسولي في جنح الليل إلى روعتها

يركض في الريح وحيداً

ليلف العطر خيوطاً من صوفِ على غرفتها

وسيدتي

تتشرنق في الدفء مع الكلمات المكتوبات

تتراقصُ في الصفحاتِ قصائدَ وخواطر

فلامنجو مخطوطٌاً بالروج الأحمر في إيقاعٍ إسباني

والحبق نبيٌّ يرسل ما جمد من العطر كتاباً من أعلى سموات العاشق

تحمله الريح إلى مملكة الحب العظمى

وأمام الأبواب العالية يلف عباءته حول الجسد المهموم من الحب

يتلو آياتِ الشوق على ظبيٍ يقفز من دفترها

يسحب نجماتٍ ضعنَ وراء الأيل إلى قلبه

القلبُ سماءٌ حين أقولُ (أحبك)

الدنيا عطرٌ شرقيٌّ حين أقولُ (أحبك)

الكون السابح طائرتي الورقية حين أقولُ (أحبك)

أسحبها ببروقِ الليلة من أقصى حرفٍ في ديوان الغزل العربي

لأدنى حرفٍ يشرب من نهر جنوني

أكسرُ برقيْن على رجْلي

أرسم فوق الطين دوائرَ تختبيء الأنجم فيها

وحين أقولُ (أحبك)

تنفتحُ صفحات الدفتر لمجراتٍ هبطت تتجمعُ حول الأفكار

تتساقط بتلات الورد على سلم موسيقى

تتجمعُ عرقاً لرخام الدرج الصاعد نحو مواعدةٍ لا تأتي

تصعد صورٌ شعرية

تلتقط بمنقار اللهفة عطر الريحان المتسرب من تحت الأبواب

سؤالاً في الحرية.

فاض الفستق في دفترها الوردي إذا كتبتْ ... (يا رب أغثني)

ذابتْ صومعةٌ في جبل الطور إذا كتبت .. (يا حب)

دخلت بغداد إلى مكحلة الكون إذا رسمت قلبي

وضعت روما رجليها في ماء البحر المتوسط لو كتبت (أنتظرُك)

ولو كتبت أسماء حضارات الدنيا

قال الحبُ (أحبك)

ولو كتبت اسمي؟

لا أدري

كيف سيصمد دفترها الوردي

ويبرق.