تخطَّ إلى المحتوى

غادرت دنياك دنيا الهم والنصب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

غادرت دنياك دنيا الهمِّ والنَّصَبِ

كفى فؤادك ما عانى من الوصَبِ

كفاك سقما وتشريدًا ومضيعة

كفاك من تعبٍ تمضي إلى تعب

كم ناصبَتْك الليالي في عداوتها

وغالك الدهر مسلوبًا بلا سلب

ألِفْتَ صبرك في يأسٍ وفي ألمٍ

وأنت ترزح بين السقم والكرب

ونام جرحك في صمت على مَضَضٍ

وأنت في وحدةٍ تشكو من اللغب

عاقرتَ دمعك أيامًا مسهَّدةً

فجال في العين يبكي غير منسكب

نظرت حولك لم تبصر بعائدةٍ

ولا صديق يواسي وحشة النوب

أين الأخلاء؟ أين الأهل؟ هل فقدوا؟

أمَا وفيٌّ يُرَى من صحبك النُّجُب؟

من ذا يكفكف عن عينيك دمعهما

ويضْمِدُ الجرح بعد النزف والسرب؟

من ذا يعالج جرحًا غير ملتئم؟

من ذا يزيل الأسى عن صدر مكتئب؟

علياؤك اليوم جاءت وهي حائرةٌ

وفتنةٌ لم تفق من فادح الخطب

ومذ نُعيت أتى أهلوك في عجَلٍ

ليأخذوا كل ما خلَّفْتَ من نشب

جاؤوا إليك وما يبكون من أسفٍ

لكن لإرث وما يبغون من أرب

يا ناصر الفنِّ في أيام محنته

سجّلت للفن تاريخًا على الحقب

آثارك الغرّ في الشاشات ناطقة

وضّاءة في سماء الفن كالشهب

وذي مآثرك الشمّاء ساطعة

في ذروة المجد إذ تعلو على السحب

فتحتَ للفنّ أبوابًا مغلّقةً

وكنت بالعزم سبّاقًا إلى الحَلَب

رحلتَ عنا ولم تندبْك باكيةٌ

من جارة الحيِّ أو من نسوة النسب

رحلتَ عنا ولم تبصرْ بآسيةٍ

تحنو عليك ولا أهل على كثب

إن غيّبتْك الثرى في رمس مقبرةٌ

فأنت في مهج الخلان لم تغب

فدُمْ برمسك في أمن وفي دعةٍ

واهنأ بقبرك مرتاحًا من النوب