لساني مملوء من القول جوهرا
على أن في قلبي لذا الدر أبحرا
يغوص على ما شاء فكري فتارة
يساقط منظوما وطورا منثرا
ولكن دهري أصبح الصمت عنده
بكل فصيح فيه أولى وأجدرا
فلا النثر محفوفا لديه بحرمة
ولا النظم ذا قدر لديه موفّرا
فيا در دم في لج بحرك ساكنا
وأنت له يا فكر لا تبغ معبرا
فلم أر أوفى بالوعيد كاهله
ولا مثلهم في الخلف للوعد معشرا
ولست بذي حرص على الرفد منهم
وما أنا ممن يرتضي الشعر متجرا
أحب لهم فخر الوفاء مرؤة
ومن لي بأن يرضوا بذلك مفخرا
ورب صغير دون قدري قدره
يرى نفسه من طور سيناء أكبرا
قصرت على دين الإله تواضعي
وأوسعت أهل الكبر مني تكبرا
وما أنا من زكى بذا القول نفسه
ولكن لساني لم ير الحق منكرا
فحتام أحسو الماء فيهم بعلقم
ويشرب حولي الناس ماء وسكرا
كأن زمان الفضل قال لأهله
سلام عليكم ثم ولى وأدبرا
وكانت بقايا الفضل في الناس شيمة
فطارت بها العنقاء شيئا مقدرا
إذا العز أعيى عن مقامك فارتحل
عن الذل إما رائحا أو مبكرا
ودونك من ذا الدار سمطا فمثله
بضنّ به كيما يصان ويذخرا