عِما ياابنتَيْ قَيْس صَباحًا ومظلما
وإنْ كُنتما أجمعتما البَيْنَ فاسْلَمَا
وإنْ قالَ حُسْنًا أو أَقَرَّ بنعمةٍ
ثِنىً شكما الغادي لَقَدْ كانَ مُكْرَما
تحيةَ مَنْ جِئْتُما تسألانِهِ
رأى الحقّ في مملوكه إنْ تَحَكَّما
فقضى بإحدى حاجَتَيْهِ ولم يَجِدْ
لحاجتِهِ الأخرى بحقٍّ تَصَرَّما
فلما تجاوَزْنَ الآداماءَ أَقْصَرَتْ
بطالة قلبٍ كانَ رَهْنًا مُتَيَّما
فأَبْرَزَ قِرْنُ الشمسِ حينَ طُلُوعِها
لنا من عَرانين النحيزةِ مَحْزِما
أُحَرِّجُ مالي يا جُوَيْنَ بنَ مَعْبَدٍ
عليكَ بذاتِ اللهِ إنْ كُنْتَ مُسْلِما
وأنشدُكَ الرَّحْمَ التي لم تكنْ لها
وَصُولًا إذا نابَتْ ولا مُتَقَدِّما
وأنهي بجادًا أَنْ يَرومَ ظُلامتي
بجاد بن سعدٍ لم أكنْ لكَ مُحْرَما
فإنْ نأخُذا مالي بغيرِ جِنايةٍ
جَنَتْها يَدِي تسترحما وتَنَدَّما
أَلَمْ يَكُ في الإسلامِ ناهٍ لذي التُّقَى
وفي الحقِّ ... أنْ تَغَما وتَغْشَما
نسيتم مساعِينا الصوالَح فيكم
وما تذكرونَ الفضل إلّا تَوَهُّما
فإنْ تَعْدُوَنّا الجاهليةُ أَنَّنا
لنُحْدِثُ في الأقوامِ بُؤْسَى وأَنْعُما
بَلاَ ذاكَ منا ابنُ المعذّلِ مَرَّةً
وعَمْرُو بنُ هِنْدٍ عامَ أَصْعَدَ موشما
يقودُ إلينا ابْنَيْ نِزارٍ مِن الملا
وأهلَ العراقِ ساميًا مُتَعَظِّما
فلما ظننا أَنَّهُ نازِلٌ بنا
ضَرَبْنا ووَلَّيْناهُ جَمْعًا عَرَمْرَما
وإنّا إذا زارَ العَدُوُّ ديارَنا
سَقَيْناهُ شُرْبًا ذا سمامٍ وعَلْقَمَا
ورأسُ خَمِيسٍ قَدْ رَمانا فغادَرَتْ
سلاحُ كماتي لحمُهُ مُتَقَسِّما
وكَمْ مِن كَمِيٍّ قَدْ رمانا بجَمْعِهِ
فكانَ لنا ذكرًا طويلًا ومَغْنَمَا
ونحنُ جَنَيْنا الخيلَ ستينَ ليلةً
يُنازِعْنَ في السيرِ المطيَّ المُخَزَّما
شوازِب كالعقبانِ تَدْمَى نحورُها
نَردُّ بها عنا الخَمِيسَ العَرَمْرَما
وكلُّ رُدَيْنيٍّ تَخَالُ سِنَانَهُ
شِهابًا بدا في ظُلْمَةِ الليلِ مُعْلَما
ونحنُ فَكَكْنا لامرئ القَيْسِ خالَهُ
فلم نستثِبْهُ مُذْ فَكَكْناهُ دِرْهَما
ونحنُ دَفَعْنا عن أُنيفٍ ورَهْطِهِ
بأرماحِنا يَوْمًا من الدهرِ مُعْظَما
فَكَكْنا بني بكر وقد شدَّ دونهم
أبو كربٍ غُلًا وأزهم مُحكما
وسادةُ عَتّابِ بنِ بَكْرٍ كأَنَّما
وَهَبْنا بِهِ للتَّغْلبيينَ أَسْهُما
تَنَاوَلَ نعمان بَن عَقفان بأسَنا
فزارَ القبورَ إنَّه كانَ مُحرَمَا
وأَحْيَا روات من بني القَيْنِ تسعةً
وكانَ على تلكَ الأَلِيَّةِ مُقْسِما
ونحن فككنا عن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ
أخي طِّيىءِ الأجيالِ غُلًّا مُحَرَّما
وبيضاء يصطادُ الغُواةَ حَديِثُها
ترى فاحمًا أحْوَى وغَيْلًا مُوَشَّمَا
رأَتْ فَزَعًا في أَهْلِها فاستطارَها
صراخُ يقينٍ ليسَ ظَنًّا مُرَجَّما
كمِثلِ مَهَاةٍ ما تَحنّ قِلادَةً
ولا مَعْقِدًا في ساقِها مُتَخَذَّما
فجاءَتْ وما تُدلي برحمٍ قريبةٍ
ولا وَجَدَتْ جارًا بها مُتَذَمّمَا
فلما تَوَلّى حاجِبُ الشمسِ لازَمَتْ
على بَصَرٍ من باحةِ الأرضِ مَجْثَما
مبيتَ عَمٍ لم يَدْرِ ما حَسَبُ السّرَى
بحقٍّ ولم يَسْمَعْ لَهُ قَبْلَهُ سمَا
يُسَهِّدُها الهَمُّ الضعيفُ كأَنَّما
تماطِلُ دونَ الصبحِ حَوْلًا مُجَرَّما
إذا سَئِمَتْ طُولَ الجلوسِ تَوَسَّدَتْ
بنانًا كهُدّابِ الدِمَقْسِ ومِعْصَما
وباتَتْ تُنادي أُمُّ جَعْدَةَ زَوْجَها
إليها وما تَدْعو حَمِيمًا ولا حَمَا
فلما انجلى عنها الصريمُ وأَبْصَرَتْ
هجانًا يُسامي الليلَ أبيضَ مُعْلَما
غَدَتْ في قَمِيصَيْها فَضَاقَ نَصِيفُها
وما أَلْبَسَتْهُ الرأسَ إلّا تَعَمَّمَا
فوافت إلينا مثلها مِن وَلِيِّها
فقُلنا إلينا إنّ فِينا تَكَرُّما
فلما رَأَيْناهُنَّ سَبْيًا يَعُدْنَنَا
حُفاةً حَذَوْناهُنّ ظَهْرًا مُزَمَّمَا
جَمَعْنا بسَبْيٍ جاءَنا من نسائِهم
بُرودًا وقبُطِيًّا ورِيطًا مُرَقّما
فأُبْنَ إليهم مِن نَدانا بنِعْمَةٍ
ولم نَسْتَبِحْ سُوءًا ولم نَغْشَ مُجْرِما
إباؤُهُمُ أنْ يشكروا الفَضْلَ إنَّنا
صَبَحْنا الرِّماحَ من أبي جابِرٍ دَمَا