الآن حققت إن الشمس تنكشف
والبدر من كبد العلياء يختطف
والشهب تنقض من أفاقها ويرى
يوم الورى بسواد الحزين يلتحف
إن انكساف شموس العلم أعظم من
شمس إذا انكسفت عنها بدا خلف
لله خطبٌ خطيب البين قام بهِ
يفري قلوباً عنها بالنوي الأسف
إن المنايا مراميها مسدَّدَةٌ
لها النفوس كما شاء القضا هدف
سلخ الشهور وإهلالٌ لهخا أبداً
ما زال طالعها بالبين يختلف
دهم الليالي بحمر الموت قد دهمت
قطر الشأم فأمسى وهو يرتجف
قضي بذي الحجة السامي أمام هدىً
قد كان حجة من بالعلم يتصف
في سابع منه والعشرين روعنا
بواحدٍ ما لهُ ثانٍ لمن يصف
ختام عامٍ أصبنا في تصرمهِ
بمن بهِ ختم المعروف والشرف
شمس المعارف عبد الله سيدنا
من كان يغني عن القوم الآلي سلفوا
العالم العامل السامي بحسن حجا
وحسن زهدٍ بهِ أهل التقى اعترفوا
مولى به الله قد أحيا الأنام كما
أزال جهلاً بهِ قبلاً قد اتصفوا
ذو رأفة بالالي أموا فضائله
للعلم لا يعتريه عنهم صلف
يغري اغلكلام بسيف الفكر منه فما
فراله سلف كلا ولا خلف
وفي بيان المعاني كم أبان لنا
بدائعاً بعقود الدر تأتلف
قد كان دوحة فضلٍ لان جانبها
لمن جناها فكيف الآن تنقصف
دينار فضل أكف الدهر قد عبثت
بهِ فأمسى بصرف البين ينصرف
لا بدع إن قلت وجداً فيه ياأسفاً
فإن كلا عليه اليوم قد اسفوا
بإدارة زينة الأيام حليتها
فالان زينتها من بعدك الصدف
نصبت في الحال للتمييز نفسك في
بيروت إذ جئتها والجهل مكشف
عممت كلاً بما أبديت من تحف
وكلهم لك بالمعروف معترف
وقد رفعت منار الدين مبتهجاً
بك البرايا وضاءت بالهدى السدف
كما أدرة كؤوس العلم مترعة
يا فوز من كان منها الدهر يرتشف
نشرت صحف علوم قد طويت بها
جهل الأنام فرثت بعدك الصحف
تبكي عليك دروس بالأسى درست
والعلم بعدك من ذامنه يغترف
كما المعالم قد أمست مجاهل من
قوم عليك لأخذ العلم قد عكفوا
والكتب قد أغلقت أبوابها أسفاً
إذ لم تجد سائلاً يوماً بها يقف
رزءٌ بليته عمت وخطب ردى
بهِ الدماء عليك القوم قد نزفوا
إن لم يقه برثاك الشعر قام به
كنا شؤونٌ بتسكاب الدما نكف
زهدت في زخرف الدنيا وزينها
فالدر عندك فيها مثله الحرف
مدت عليك ظلالاً ما قصرت لها
طرفاً وما كنت منها الدهر تقتطف
قمر لدار نعيم فإن فاز قاصدها
فيها لمثلك فيما أرخوا غرف
عليك سحب الرضا ينهل صيبها
ما قام يرثيك من بالعجز يعترف
أو قال ينشد إبراهيم من أسفٍ
الآن حققت إن الشمس تنكشفُ