تخطَّ إلى المحتوى

أحن إلى خان الحميا لنشوة

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أحنُّ إلى خان الحُميَّا لنشوةِ

تطيش لها الألبابُ في حال سكرتي

أهيم بها وجْدًا وأفنى بها عشقاً

فإن جاءنا صحوٌ شربنا بسرعة

أقيم بها دهري قديماً على سُكري

مُصِرّاً على شرب الحميَّا السنيَّة

فلا صَبْرَ عن شرب المُدام إذا صفا

فإنْ مُزجت فالشّرب أبلغ مُنية

وكيف بترك الرَّاح والرَّاحُ راحتي

ومنه قوامي في القديم ونشأتي

سكرنا بها قِدْمًا ومن بعد نشأتي

وفي النشأة الأخرى تدوم مسرّتي

ففي سكرةٍ منها سرورٌ وغبطةٌ

وخيرُ حياةٍ في نعيمٍ وبهجةِ

فيا غبنَ من لم يشفِ منها غليلَهُ

لقد كُسيَ الحرمانُ ثوبَ مذلّة

ويافوزَ من أضحى لها متضلّعًا

على عدد الأنفاس في كل وُجهة

هنيئاً له فالأمرُ عند مراده

وعبدًا يصيرُ الدهرَ في كل خدمة

فإن تسألوني عن نعوت كمالِها

فإنّي خبيرٌ عن شهودٍ وخبرة

تقدَّم كلَّ الكون نورُ بهائها

لطيفٌ خبيرٌ في صفاءٍ وقدرة

وقامت بها الأشياءُ حين تنوّعت

وعن كلِّ ذي جَهْلٍ خفِيْتِ لحكمة

فلا قبلها شيءٌ ولا بعدها كونٌ

وليس لها مِثْلٌ بحكم الحقيقة

أحاطت بكل الكون عِزّاً وقدرةً

وعلماً وسمعًا في حياةٍ وقوّة

تقادمَ عصرها لقِدْمِ حديثها

على كلّ كونٍ بالرسوم تجلّت

وهامت بها الأرواحُ حين تمازجت

فلم يبقَ شكلٌ في تحقّق وحدة

لرقّة خمرٍ في الأواني تلطَّفتْ

للُطف معاني الخمر في أصل نشأتي

فطورًا تغيب الخمرُ في جِرم كأسها

وطوراً تغيب الكأسُ في خمر نشوتي

وغَيْبُ الأواني في المعاني محقِّقٌ

فناءَ الأواني في المعاني القديمة

فأشباحُنا كأسٌ وأرواحنا خمرٌ

وساقٍ لها جذب العناية حُفَّتِ

فإن أسكرت خمرُ المعاني تغيَّبتْ

أواني المعاني في تقدُّم نشأة

تنزّهْتُ عن حكم الحلول بوصفها

فليس لها شكل سوى فيه حَلّتِ

تجلّت عروساً في مرائي جمالها

فأرْخت ستورَ الكبرياء بعزَّة

فما ظهرت في الكون غيرُ بهائها

وما احتجبت إلا لحجب سريرة

رسولاً لها منها يجيء بشِرعةٍ

ويتلو كتاباً ذا علومٍ وحكمة

فتبدي له منها انقياداً وطاعةً

إذا كان من سهم النعيم بقسمة

وتبدي له كفرًا وجحْداً لشقوةٍ

أحاطت بها والملك أبلغ حُجَّة

وما هي في حكم التَّصرف ظاهراً

سوى شعوذ التمويه في جرْي حكمة

فها أنا قد أفْشَيتُ ما كان كشفُه

يريق دماءَ القوم في حكم شِرْعَة

فجَمْعك باطنًا يكون مواصلاً

وفَرْقك ظاهراً بتحقيق نسبة

وصلِّ وسلّمْ دائماً متواليًا

على مشرِق الأنوار في خَيْرِ نشأة

مُحَمَّدٍ المبعوثِ غيْباً ومشهداً

فكلُّ رسولٍ ناب عنه بشرعة

وسَلّمْ على كل الصحابة جملةً

وآل نبيِّ الله أعظم نسبة