سَلا عَنّي فَإِنّي مُستَهامٌ
وَسَيِّرا بي فَقَد طالَ المَقامِ
وَمَرّابي عَلى أَغصانِ دَوحٍ
عَلى عَذَباتِها تَشُدُّ وَالحَمامِ
عُيونُ الماءِ تَبكي في رُباها
وَأَفواهُ الزُهورِ نَها اِبتِسامِ
عَليلٌ نَسيمُها يَشفي عَليلاً
تَعَربَدَ في حَشاشَتِهِ السَقامِ
وَإِن لاحَت بُروقٌ مِن خُيّامِ
قِفا بي عِندَها فَهيَ المَرامِ
لِأَنَّ الحُبَّ فيها خَيرُ تاوٍ
فَلِلَهِ المُخَيِّمُ وَالخُيّامِ
بِروحي شادِنُ طِفلٍ لَعوبٍ
لَماهُ الكاسُ وَالريقُ المَدامِ
كَميمِ ثَغرِهِ وَالعَينُ صادِ
وَسينُ فَرعِهِ وَالصَدغُ لامِ
إِذا ما ماسَ أَو أَومى بِلَحظِ
بَدا مِنهُ المُثَقَّفُ وَالحُسامِ
رَعاهُ اللَهُ رَبّي مِن حَبيبٍ
لِقَلبي في هَواهُ الغَرامِ
أَيالِبي أَرى أَنّي وَحيدٌ
وَمَعَ ذا الحالِ يالِبي اَلامِ
أُنادي في الأَنامِ فَلا أُلاقي
سِوا قَولُ حَقيقَتِهِ خِصامِ
أَلا يا سَعدُ هَل لي مِن مُعينٍ
يُساعِدُني فَقَد زادَ الهَيامِ
فَإِن وافى فَفيهِ بَعضُ أُنسٍ
وَالأَقليدُ عَنّي وَالسَلامِ
فَما يَدري الهَوى إِلّا سَميرَ الد
دَراري عافَ عَينَيهِ المَنامِ
يَرى العُذّالُ في قَيدِ التَلاشي
أَصَمُّ السَمعِ إِن عَذَلوا وَلاموا
كَمِثلي وَالَّذي قَبلي وَبَعدي
مِنَ العُشّاقِ مَن تاهوا وَهاموا
وَلا عَجَبَ إِذا طالَ التَنائي
أَشَدَّ السَيرَ في السَحبِ الجِهامُ
وَجاني الشَهدِ لا يَدري بِلَسعٍ
وَلَولا العَصرَ ما كانَ المَدامُ
وَلَولا الشَوكُ ما عَزَّت ثِمارُ
وَلَولا الجوعُ ما طابَ الطَعامُ
وَصَلّى اللَهُ ما وَرقُ تَغَنَّت
وَما هَطَلَت بَوابِلُها غَمامُ
عَلى خَيرِ الوَرى وَالآلِ طَرا
وَأَصحابٌ بِهِم تَمَّ الخِتامُ