تخطَّ إلى المحتوى

سنة مرت ولا كل السنين

الرمل

٢٦ بيت

النسيب

سنة مرت ولا كل السنين

بين صيف من هوانا وشتاء

والضحى والليل حينًا بعد حين

وربيع كلما غام أضاء

سنة كان لها نجم فريد

غمر الشمس وغطى القمرا

كل برج تحته برج سعيد

ومشى في حسنه منتصرا

إن يكن لي في سناه رقباء

فالذي أرصده لم يرصدوه

والذي هاموا به عندي هباء

والذي أنشده لم ينشدوه

سنة مرت على روض الغرام

أنبتت فيه فنون الشجر

وسل الأرواح ما أزكى الطعام

من رياحين وغرس مثمر

يومها الأول وافى ودنا

فانس أيامك في ساعاته

جرعة واطرب عليها زمنا

واجمعِ الصافي من لذاته

جرعة تجمع فيها سكر عام

إن شربناها فقد تشربنا

في الهوى روحين في كأس وئام

أو سكبناها فقد تسكبنا

هات لي الذكرى وقرِّب لي العيان

فهما يا صاحبي بين يديَّ

ربة الذكرى وذكراها قِران

حضر الساعة يا صاح لديَّ

هات لي الذكرى أراها وتراني

غضة ملموسة في راحتيَّ

جنة تنبت في كل أوان

حلوة معسولة في شفتيَّ

جنتي لا حية تخرجني

أبدًا منها ولا أحياؤها

أنا فيها خالد كالزمن

لا ولا إبليس أو حواؤها

أنا منها وهي مني في الضمير

فإذا فارقتها بالنظر

وله العصمة من مس السعير

لم يفارقها ضميري عمري

سنة كان لها نجم فريد

هات منها أيها النجم وهات

ولنا منك مزيد المستزيد

سنة ثانية بل سنوات

أنت يا نجم معيد ما تشاء

لا السماوات ولا داراتها

أنت ميقات وشمس وسماء

غنيةٌ عنك ولا أوقاتها

أنت تدنيها سماء زلفا

تنسج الوقت لنا منفردين

بل لنا طوع يدينا وكفى

لا مشاعًا كنسيج النيرين