صبرًا فجيشُ المنايا ما له ردُّ
وغدرُ دهر الرّزايا ما لهَ حدُّ
أتغلبُ الدّهرَ فتّاكًا بصاحبهِ
وسيفُه لرقاب الكلِّ ممتدّ
إذا وثقتَ بحبلِ العهدِ منه تجدْ
ريبَ المنون يجلّيهِ لك العهد
لو ودّ فالودُّ مطويٌّ على دغلٍ
هيهات هيهات لا يُصفي لك الودّ
أو في الصّباح صفا فالصّفو ذو كدرٍ
أو في المساء وفَى وافَى لكَ الضدّ
يسقي الفتى كأس خطبٍ وقت صفوتهِ
ولو أراد افتداه ما له بدّ
لا يرهب البأسَ من قومٍ ولو ملكًا
جيوشُهُ ما لها يوم الوغى عدّ
يصول في النّاس لا يخشي مصادمةً
من ذا عليهِ إذا ما يعتدي يعدو
إذا رأيت الثّنايا منهُ باسمةً؟
لا تغتررْ فحشاهُ كلُّها حقد
لا تنظرنّ إلى وعدٍ وعدتَ بهِ
منهُ أللّدهر في أنبائه وعد؟
ولا تبادر إلى هزلٍ غواك بهِ
فهزلُهُ له أبدًا يُعنَى به الجدّ
هيهات لا تجتني أثمارَ صحبته
وإنّما يُجتنى منها لك الضدّ
فبينما المرء في الدّنيا أخو فرجٍ
لم يدرِ وفد العَنَا إذ جاءه الوفد
وبينما هو مسرورٌ بعِترته
لم يدر لحد الثرى إذ ضمّه اللّحد
فالدّهر يعدو على التدبير مدّرعًا
بالبأس ليس لهُ في بأسه ندّ
أخنى على يوسف الدنيا وهل عوضٌ
عن من تباهي به الأيام والمجد؟
كانت له رتب العلياء دانيةً
وأينما كان في تلقائه السّعد
وكان ذا همّةٍ غرّاءَ عاليةٍ
تروي مساعيَ عنه بثّها الجهد