تخطَّ إلى المحتوى

عفا سرف من أهله فسراوع

الطويل

٥٤ بيت

المتفرقات

عَفَا سَرِفٌ مِنْ أَهْلِهِ فَسُرَاوِعُ

فَجَنْبَا أَرِيكٍ فَالتِّلَاعُ الدَّوَافِعُ

فَغَيْقَةُ فَالْأَخْيَافُ أَخْيَافُ ظَبْيَةٍ

بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخْرَفٌ وَمَرَابِعُ

لَعَلَّ لُبَيْنَى أَنْ يُحَمَّ لِقَاؤُهَا

بِبَعْضِ الْبِلَادِ إِنَّ مَا حُمَّ وَاقِعُ

بِجَزْعٍ مِنَ الْوَادِي خَلَا عَنْ أَنِيسِهِ

عَفَا وَتَخَطَّتْهُ الْعُيُونُ الْخَوَادِعُ

وَلَمَّا بَدَا مِنْهَا الْفِرَاقُ كَمَا بَدَا

بِظَهْرِ الصَّفَا الصَّلْدِ الشُّقُوقُ الصَّوَادِعُ

تَمَنَّيْتَ أَنْ تَلْقَى لُبَيْنَاكَ وَالْمُنَى

تُعَاصِيكَ أَحْيَاناً وَحِيناً تُطَاوِعُ

وَمَا مِنْ حَبِيبٍ وَامِقٍ لِحَبِيبِهِ

وَلَا ذِي هَوىً إِلَّا لَهُ الدَّهْرُ فَاجِعُ

وَطَارَ غُرَابُ الْبَيْنِ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا

بِبَيْنٍ كَمَا شَقَّ الْأَدِيمَ الصَّوَانِعُ

أَلَا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ قَدْ طِرْتَ بِالَّذِي

أُحَاذِرُ مِنْ لُبْنَى فَهَلْ أَنْتَ وَاقِعُ

وَإِنَّكَ لَوْ أَبْلَغْتُهَا قِيلَكَ اسْلَمِي

طَوَتْ حَزَناً وَارْفَضَّ مِنْهَا الْمَدَامِعُ

تُبَكِّي عَلَى لُبْنَى وَأَنْتَ تَرَكْتَهَا

وَكُنْتَ كَآتٍ غَيَّهُ وَهْوَ طَائِعُ

فَلَا تَبْكِيَنْ فِي إِثْرِ شَيْءٍ نَدَامَةً

إِذَا نَزَعَتْهُ مِنْ يَدَيْكَ النَّوَازِعُ

فَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَاوَلَ اللَّهُ جَمْعَهُ

مُشِتُّ وَلَا مَا فَرَّقَ اللَّهُ جَامِعُ

طَمِعْتَ بِلَيْلَى أَنْ تَرِيعَ وَإِنَّمَا

تُقَطِّعُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ الْمَطَامِعُ

كَأَنَّكَ لَمْ تَقْنَعْ إِذَا لَمْ تُلَاقِهَا

وَإِنْ تَلْقَهَا فَالْقَلْبُ رَاضٍ وَقَانِعُ

فَيَا قَلْبُ خَبِّرْنِي إِذَا شَطَّتِ النَّوَى

بِلُبْنَى وَصَدَّتْ عَنْكَ مَا أَنْتَ صَانِعُ

أَتَصْبُرُ لِلْبَيْنِ الْمُشِتِّ مَعَ الْجَوَى

أَمَ انْتَ امْرُؤٌ نَاسِي الْحَيَاءِ فَجَازِعُ

فَمَا أَنَا إِنْ بَانَتْ لُبَيْنَى بِهَاجِعٍ

إِذَا مَا اسْتَقَلَّتْ بِالنِّيَامِ الْمَضَاجِعُ

وَكَيْفَ يَنَامُ الْمَرْءُ مُسْتَشْعِرَ الْجَوَى

ضَجِيعَ الْأَسَى فِيهِ نِكَاسٌ رَوَادِعُ

فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا لَمْ تُوَاتِنَا

لُبَيْنَى وَلَمْ يَجْمَعْ لَنَا الشَّمْلَ جَامِعُ

أَلَيْسَتْ لُبَيْنَى تَحْتَ سَقْفٍ يُكِنُّهَا

وَإِيَّايَ هَذَا إِنْ نَأَتْ لِيَ نَافِعُ

وَيَلْبَسُنَا اللَّيْلُ الْبَهِيمُ إِذَا دَجَا

وَنُبْصِرُ ضَوْءَ الصُّبْحِ وَالْفَجْرُ سَاطِعُ

تَطَا تَحْتَ رِجْلَيْهَا بُسَاطاً وَبَعْضُهُ

أَطَاهُ بِرِجْلِي لَيْسَ يَطْوِيهِ مَانِعُ

وَأَفْرَحُ إِنْ تُمْسِي بِخَيْرٍ وَإِنْ يَكُنْ

بِهَا الْحَدَثُ الْعَادِي تَرُعْنِي الرَّوَائِعُ

كَأَنَّكَ بِدْعٌ لَمْ تَرَ النَّاسَ قَبْلَهَا

وَلَمْ يَطَّلِعْكَ الدَّهْرُ فِيمَنْ يُطَالِعُ

فَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي وَالنَّوَى مُطْمَئِنَّةٌ

بِنَا وَبِكُمْ مِنْ عِلْمِ مَا الْبَيْنُ صَانِعُ

وَأَهْجُرُكُمْ هَجْرَ الْبَغِيضِ وَحُبُّكُمْ

عَلَى كَبِدِي مِنْهُ كُلُومٌ صَوَادِعُ

فَوَا كَبَدِي مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ وَالْأَسَى

وَوَاكَبَدِي إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاجِعُ

وَأُشْفِقُ مِنْ هَجْرِكُمْ وَتَرُوعُنِي

مَخَافَةَ وَشْكِ الْبَيْنِ وَالشَّمْلُ جَامِعُ

وَأَعْمِدُ لِلْأَرْضِ الَّتِي مِنْ وَرَائِكُمْ

لِيُرْجِعَنِي يَوْماً عَلَيْكِ الرَّوَاجِعُ

فَيَا قَلْبُ صَبْراً وَاعْتِرَافاً لِمَا تَرَى

وَيَا حُبَّهَا قَعْ بِالَّذِي أَنْتَ وَاقِعُ

لَعَمْرِي لِمَنْ أَمْسَى وَأَنْتِ ضَجِيعُهُ

مِنَ النَّاسِ مَا اخْتِيرَتْ عَلَيْهِ الْمَضَاجِعُ

أَلَا تِلْكَ لُبْنَى قَدْ تَرَاخَى مَزَارُهَا

وَلِلْبَيْنِ غَمٌّ مَا يَزَالُ يُنَازِعُ

إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْجَوَى فَكَفَى بِهِ

جَوَى حُرَقٍ قَدْ ضُمِّمَتْهَا الْأَضَالِعُ

أَبَائِنَةٌ لُبْنَى وَلَمْ تَقْطَعِ الْمَدَى

بِوَصْلٍ وَلَا صُرْمٍ فَيَيْأَسَ طَامِعُ

يَظَلُّ نَهَارَ الْوَالِهِينَ نَهَارَهُ

وَتَهْدِنُهُ فِي النَّائِمِينَ مَضاجِعُ

وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ خَلْواً وَإِنَّمَا

تُقَسَّمُ بَيْنَ الْهَالِكِينَ الْمَصَارِعُ

وَلَوْلَا رَجَاءُ الْقَلْبِ أَنْ تَعْطِفَ النَّوَى

لَمَا حَمَلَتْهُ بَيْنَهُنَّ الْأَضَالِعُ

لَهُ وَجَبَاتٌ إِثْرَ لُبْنَى كَأَنَّهَا

شَقَائِقُ بَرْقٍ فِي السَّحَابِ لَوَامِعُ

نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا دَجَا

لِيَ اللَّيْلُ هَزَّتْنِي إِلَيْكَ الْمَضَاجِعُ

أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى

وَيَجْمَعُنِي بِاللَّيْلِ وَالْهَمُّ جَامِعُ

وَقَدْ نَشَأَتْ فِي الْقَلْبِ مِنْكُمْ مَوَدَّةٌ

كَمَا نَشَأَتْ فِي الرَّاحَتَيْنِ الْأَصَابِعُ

أَبَى اللَّهُ أَنْ يَلْقَى الرَّشَادَ مُتَيَّمٌ

أَلَا كُلَّ أَمْرٍ حُمَّ لَا بُدَّ وَاقِعُ

هُمَا بَرَّحَا بِي مُعْوِلِينَ كِلَاهُمَا

فُؤَادٌ وَعَيْنٌ مَأَقُهَا الدَّهْرَ دَامِعُ

إِذَا نَحْنُ أَنْفَدْنَا الْبُكَاءَ عَشِيَّةً

فَمَوْعِدُنَا قَرْنٌ مِنَ الشَّمْسِ طَالِعٌ

وَلِلْحُبِّ آيَاتٌ تَبَيَّنُ بِالْفَتَى

شُحُوبٌ وَتَعْرَى مِنْ يَدَيْهِ الْأَشَاجِعُ

وَمَا كُلُّ مَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ خَالِياً

تُلَاقِي وَلَا كُلُّ الْهَوَى أَنْتَ تَابِعُ

تَدَاعَتْ لَهُ الْأَحْزَانُ مِنْ كُلِّ وَجْهَةٍ

فَحَنَّ كَمَا حَنَّ الظُّؤَارُ السَّوَاجِعُ

وَجَانَبَ قَرْبَ النَّاسِ يَخْلُو بِهَمِّهِ

وَعَاوَدَهُ فِيهَا هُيَامٌ مُرَاجِعُ

أَرَاكَ اجْتَنَبْتَ الْحَيَّ مِنْ غَيْرِ بِغْضَةٍ

وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَجْنَحْ إِلَيْكَ الْأَصَابِعُ

كَأَنَّ بِلَادَ اللَّهِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهَا

وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْخَلْقُ قَفْرٌ بَلَاقِعُ

أَلَا إِنَّمَا أَبْكِي لِمَا هُوَ وَاقِعٌ

وَهَلْ جَزَعٌ مِنْ وَشْكِ بَيْنِكَ نَافِعُ

أَحَالَ عَلَيَّ الْهَمُّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

وَدَامَتْ وَلَمْ تُقْلِعْ عَلَيَّ الْفَجَائِعُ

فَمَنْ كَانَ مَحْزُوناً غَدَا لِفُرَاقِنَا

مِنَ الْآنِ فَلْيَبْكِ لِمَا هُوَ وَاقِعُ