تخطَّ إلى المحتوى

جمال أيأتي أجل ربما

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

جمال! أيأتي؟ أجل! ربّما

وتستفسر الأمنيات السما

أيأتي؟ ويرنو السؤال الكبير

يزغرد في مقلتيه الظما

فيخبره الحلم إخبار طفل

يروض على اسم أبيه الفما

وفي أيّ حين؟ وصاح البشير

فجاءت إليه الذرى عوّما

وأرخى عليه الضحى صحوة

ودلّى سواعده سلّما

وحيّاه شعب رأى في الشروق

جني الحلم من قبل أن يحلما

فأيّ مفاجأة باغتته...

كما تفجأ الفرحة الأيّما؟

فماد ربيع على ساعديه

وفجر على مقلتيه ارتمى

ولبّى الهتاف المدوّي هناك

هتافا هنا. وهنا مفعما

يلبّي ويدعو فيطغى الضجيج

ويعلو الصدى يعزف الأنجما

تثير الجماهير في جوّه

من الشوق أجنحة حوّما

وتسأل في وجهه موعدا

خصيبا وتستعجل الموسما

وتحدو غدا فوق ظنّ لاالظنون

وأوسع من أمنيات الحمى

جمال! فكلّ طريق فم

يحيّي وأيد تبث الزهر

ترامت إليه القرى والكهوف

تولّي جموع وتأتي زمر

وهزّت إليه حشود الحسان

مناديل من ضحكات القمر

ولاقته "صنعاء " لقيا الصغار

أبا عاد تحت لواء الظفر

تلامسه ببنان اليقين

وتغمس فيه ارتياب البصر

وتهمس في ضخب البشريّات

أهذا هو القائد المنتظر؟

أرى خلف بسمته " خالدا "

وألمح في وجنتيه " عمر "

وتدنو إليه تناغي المنى

وتشتمّ في ناظريه الفكر

أهذا الذي وسعت نفسه

هوى قومه وهموم البشر؟

أطلّ فأومى انتظار الحقول

وماج الحصى وارأبّ الحجر

وهنأت الربوة المنحنى

وبشرت النسمة المنحدر

وأخبر " صرواح " عنه الجبال

فأورق في كلّ نجم خبر

وأشرق في كلّ صخر مصيف

يعنقد في كلّ جوّ ثمر

وأعلنت زنود الربى وحده

سماويّة الأمّ طهر الأب

نمتها المروءات في " مأرب "

وأرضعها الوحي في " يثرب "

وغنى على صدرها شاعر

وصلّى على منكبيها نبي

وردّدها الشرق أغرودة

فعبّ صداها فم المغرب

ودارت بها الشمس من موسم

سخيّ إلى موسم أطيب

إلى أن غرتها سيول التتار

ورنّحها العاصف الأجنبي

تهاوت وراء ضجيج الفراغ

تفتّش عن أهلها الغيّب

وتبحث عن دارها في الطيوف

وتستنبيء اللّيل عن كوكب

وتحلم أجفانها بالكرى

فتخفق كالطائر المتعب

هناك جثث في اشتياق المعاد

تحدّق كالموثق المغضب

فتلحظ خلف امتداد السنين

على زرقة " النيل " وعدا صبي

تمرّ عليه خيالات " مصر "

مرور الغواني على الأعزب

رأت فمه برعما لا يبوح

ونسيان في قلبه مختبي

وكان انتظارا فحنّت إليه

حنين الوليد إلى المرضعة

ودارت نجوم وعادت نجوم

وأهدابها ترتجي مطلعة

وكانت تواعدها الأمسيات

كما تعد البيدر المزرعة

ولاقته يوما وكان اسمه

" جمالا " فلاقت صباها معه

هنا لاقت الوحدة ابنا يسير

فتمشي الدنا خلفه طيّعه

ومهدا صبورا سقاها النضال

فأهدت إلى المعتدي مصرعة

غذاها دم " النيل " خصب البقاء

ولقّنها الفكرة المبدعة

وعلّمها من عطايا حشاه

وكفّيه أن تبذل المنفعة

ومن جوّه رفرفات الحمام

ومن رمله طفرة الزّوبعه

وقطّرها في خدود النجوم

صلاة وأغنية ممتعو

وأطلع للعرب أقباسها

شموسا بصحو المنى مشبعة

هناك أفقنا على وحدة

يمدّ الخلود لها أذرعة

فصارت مبادئنا في السلام

وألوية النصر في المعمعه