تخطَّ إلى المحتوى

قف بالديار خلت من السمار

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

قفْ بالديار خَلَتْ من السُّمّارِ

يا شاعرًا أضحى بغيرِ ديارِ

كانت ديارُكَ والأحبّةُ ملْؤُها

سَكنًا فأمستْ في بِلًى وقِفار

صِحْ إن أردتَ فلا ملامَ على الفتى

إن كان يندبُ نكبةَ الأحرار

وابْكِ الذين مضَوْا وقد ودَّعتَهم

والدمعُ من فرْطِ التحسُّر جاري

كانوا هُمُ الدنيا وكنتَ نَجيَّهم

فإذا بهم خبرٌ من الأخبار

يا دهرُ ما فيك النعيمُ بدائمٍ

والعيشُ فيك مهدَّدٌ بدمار

أطلقْتَ شيطانَ الشرورِ مُزمجرًا

متحدِّيًا لمشيئَةِ الأقدار

فمضى يحطِّمُ كلَّ حرٍّ آمنٍ

بالجهلِ والأسْقام والإقْتار

كم من أُناسٍ قد تبدَّل صفوُهم

وأذقتَهم من علْقم الأكدار

كانوا كرامًا في الحياة أعزَّةً

فنكبتَهم بمذلِّةِ الإعسار

عاشوا وما عاشوا لأن حياتَهم

قد أصبحَتْ صِفْرًا من الأصفار

قد كان لبْسُهمُ الحريرَ إذا بهم

يتستَّرون بأخلقِ الأطمار

ورغيدُ عيشِهم استحال إلى طوًى

والقُلُّ حَلَّ مَكانةَ الإكثار

جوعٌ وعُريٌ وانكسارُ خواطرٍ

وحياةُ بؤسٍ فوق شطٍّ هار

وتشرُّدٌ في الأرض دون جريرةٍ

وتستُّرٌ لكنْ بظلِّ جِدار

رُحماكَ يا هذا الزمانُ نكبتَهم

وتركتَهم كالحائط المُنْهار

نَخَرَ البلاءُ عظامَهم فأحالَها

كالعَصْفِ لا تقوى على الإعصار

والداءُ مصَّ دماءَهم فإذا بهم

صُفْرُ الوجوه ذوابلُ الأزهار

لاهُمَّ أنت خلقْتَهم فالطُفْ بهم

وأقِلْهمُ من كبوةٍ وعِثار

فهُمُ عبادُك في يديك مصيرُهم

نُزِّهتَ عن ظلمٍ وعن إيثار

ربِّ اهدِ قومي للرشاد فإنهم

يا ربِّ قد سلكوا طريقَ العار

وتتبَّعوا الشيطانَ في خُطواتهم

فهَوى بهم في أسْحقِ الأغوار

باعوا الهداية بالضلال ومن يبع

خيرًا بشرٍّ يلقَ كل بوار

نبذوا وراء ظهورهم قرآنهم

وتنكبّوا عن سنة المختار

قد عالجوا الداء الوبيل بمثله

فاعجبْ لنارٍ أُخمدت بالنار

ولو انهم بالدين كان علاجهم

سلموا وصُمّت أعينُ الكفّار

والدين يأمر بالتراحم والتعا

ونِ بينهم والبرّ والتزوار

فالمال لا يُغني بغير مودة

والعيش لا يصفو مع الأكدار

والعمرليس بطائل لكنها

تبقى المودة حية الآثار

يا ربٍّ رفقًا بالعبيد ورحمةً

أوْ لا تدعْ في الأرض من دَيّار