تخطَّ إلى المحتوى

جمح الهوى بسواد قلبي فالتهب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

جَمَحَ الهوى بِسَوادِ قلبي فالتَهَبْ

ياصاحبي أَنّى يُرَوَّضُ قلبُ صَبْ

دارَتْ رُحى الأشواقِ بين جوانحي

فاستمطَرَتْ ماقي دَمَاً دَمعَاً فَصَبْ

فاستَحكَمَتْ كُلّي لواعِجُ صَبوَتي

والصَّبرُ صدَّعَهُ التَّألُّمُ والنَّصَبْ

والآهُ تلتهِمُ الحَشاشَةَ جذوةً

بل أَنَّ حانيَةَ الضلوعِ لها حَطَبْ

زَحَفَتْ على قلبي جحافلُ عينِها

بكؤوسِها الملْأى سُلافاً من عَجَبْ

شَرِبَ الهوى حتّى ثُمالَةِ كأسِها

فاستملَكَتهُ بلا قتالٍ أَو تَعَبْ

فيهِ صَبابَةُ أَلفِ قيسٍ أُضرِمَتْ

سَلْهُ فما اختَلَقَ الفؤادُ وما كَذَبْ

سَلْهُ سَيُنبئْكَ الفؤادُ روايةً

إنَّ الهوى فرضٌ وليسَ بمُستَحَبْ

فرَضَتْهُ عيناها بسحرِ بريقِها

فأَقَرَّهُ شَرْعَاً عليهِ قد وَجَبْ

أَنَا عاشِقٌ أدّى فرائِضَ عِشقهِ

لم يقتَرِفْ ذنباً ولا الخطَأَ ارتَكَبْ

هَلّا يُجازى بالوِصالِ بما اكتوى

فالمرءُ يُجزى في الخِتامِ بما اكتَسَبْ

هلّا تُجازيني دُخولَ جِنانِها

إذ لا ترى ظَمَأً ولا فيها سَغَبْ

من أينَ أبتدأُ القِطافَ أياتُرى

ما جَفَّ فيها الغُصنُ أو نبعٌ نَضَبْ

من جُلَّنارِ الخَدِّ أقطُفُ مُنيتي

أم من لَمى الشَّفَتَينِ عنقودَ العِنَبْ

أو من رَحيقِ الثَّغرِ أطفِيءُ حُرقَتي

وأُبِلُّ مابينَ الأضالِعِ ما التَهَبْ

حَسناءُ كم قلبي تَشهّى وَصْلَها

وَلَهُ أقولُ تَعَلُّلاً لقد اقتَرَبْ

فأجابني طالَ الفِراقُ وربَّما

ماقَدَّرَ اللهُ اللقاءَ وما كَتَبْ

يارُبَّ لُقيا لم تكنْ إلّا بإغماضِ

الجفونِ وفي حَشَا ليلٍ وَقَبْ

لكنَّ هل يروي فؤادَ المُستَهامِ

سَرابُ وَصْلٍ في خيالٍ مُرتَقَبْ؟