تخطَّ إلى المحتوى

هلا سألت منازلا بالأبرق

الكامل

١٧ بيت

النسيب

هَلَّا سَأَلْتِ مِنِازِلاً بِالْأَبْرَقِ

دَرَسَتْ وَكَيْفَ سُؤَالُ مَنْ لَمْ يَنْطِقِ

لَعِبَتْ بِهَا رِيحَانُ رِيحِ عَجَاجَةٍ

بِالسَّافِيَاتِ مِنَ التُّرَابِ الْمُعْتِقِ

وَالْهَيْفُ رَائِحَةٌ لَهَا يَنْتَاحُهَا

طَفَلُ الْعَشِيَّ بِذِي حَنَاتِمَ شُرَّقِ

تَصِلُ اللِّقَاحَ إِلَى النِّتَاجِ مُرِبَّةٌ

بِخَفُوقِ كَوْكَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَخْفِقِ

غَيَّرْنَ عَهْدَكَ بِالدِّيَارِ وَمَا يَكُنْ

رَهْنَ الْحَوَادِثِ مِنْ جَدِيدٍ يَخْلُقِ

إِلَّا خَوَالِدَ فِي الْمَحَلَّةِ بَيْتُهَا

كَالطَّيْلَسَانِ مِنَ الرَّمَادِ الْأَوْرَقِ

وَمُشَجَّجاً تَرَكَ الْوَلَائِدَ رَأْسُهُ

مِثْلَ السِّوَاكِ وَدِمْنَةً كَالْمُهْرِقِ

دَارُ الَّتِي تَرَكَتْكَ غَيْرَ مَلُومَةٍ

دَنِفاً فَإِنْ لَمْ تَرْعَ قَلْبَكَ فَاشِفِقِ

قَدْ كُنْتَ قَبْلُ تَشُوقُ مِنْ هِجْرَانِهَا

فَالْيَوْمَ إِذْ شَحَطَ الْمَزَارُ بِهَا تِقِ

وَالْحُبُّ فِيهِ حَرَارَةٌ وَمَرَارَةٌ

سَائِلْ بِذَاكَ لِمَنْ تَطَعَّمَ أَوْ زِقِي

مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمِهَا

فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ

مَنْ قَالَ بِتْ أَخَا الْهُمُومِ وَمَنْ يَبِتْ

غَرَضَ الْهُمُومِ وَنَصْبِهِنَّ يُؤَرَّقِ

بَشَّرْتُ نَفْسِيَ إِذْ رَأَيْتُكَ بِالْغِنَى

وَوَثِقْتَ حِينَ سَمَعْتُ قَوْلَكَ لِي: ثِقِ

مَا إِنْ أَرَى كَأَبِيكَ أَدْرَكَ شَاؤُهُ

أَحَدٌ وَمِثْلُكَ عَالِياً لَمْ يُلْحَقِ

تَتَجَاذَبَانِ لَهُ فَضِيلَةَ سُنَّةِ

وَتَلَوْتَ بَعْدُ مُصَلِّيَاً لَمْ تُسْبَقِ

إِنْ تَنْزِعَا وَلَهُ فَضِيلَةُ سَبْقِهِ

فَبِمِثْلِ شَأْوِ أَبِيكَ لَمْ يُتَعَلَّقِ

وَلَئِنْ لَحِقْتَ بِهِ عَلَى مَا قَدْ مَضَى

مِنْ بُعْدِ غَايَتِهِ فَأَحْجِ وَأَخْلِقِ