تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١١١ بيت

المتفرقات

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ كَفَّيْكِ صَبَاحَاً

لأُلامِسَ وَجْهَكِ، كَيْ يُشْرِقَ بَهَاءً..

كَالشَّمْسِ مِنْ جَدِيدْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ شَفتَيْكِ تَعْبَثَانِ بِخَصَائِصِيْ

تَتَمَضْمَضَانِ بِيْ،

يَشْرَبُنِيْ فَمُكِ، أوْ يَمُجُّنِيْ،

لا فَرْقَ.

مَا دُمْتُ خَالَطْتُ رُضَابَكِ،

ورَطَّبْتُ رِيْقَكِ اللَّذِيذْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ أَنْفَكِ، يَسْتَنْشِقُنِيْ.

فِي الصَّبَاحِ، وَفِي الْمَسَاءِ.

يَرْفَعُنِيْ إلَى الأَعْلَى،

حَيْثُ جُيُوبُ الرَّغْبَةِ، وَكُهُوفُ الشَّمِّ

ويُعِيْدُنِيْ مُكَلَّلاً

بِرَائِحَةِ الدِّفْءِ وَالْاِشْتِهَاءْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أََشْتَاقُ عَيْنَيْكِ، وَحَاجِبَيْكِ،

أََشْتَاقُ رُمُوْشَكِ الطَّوِيْلَةَ،

كَيْ أَعْلَقَ بِهَا.

لِتُزِيْلَنِيْ أنْامِلُكِ النَّاعِمَةُ بِهُدُوءْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أََشْتَاقُ صِيْوَانَ أُذُنَيْكِ؛

لأَهْمِسَ فِيْهِ: أُحِبُّكِ.

مَرَّةً فِي الْيُمْنَى،

وفِي الْيُسْرَى، أَهْمِسُ:

أُحِبُّكِ مَرَّتَينْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ وَجْنَتَيْكِ التُّفَّاحِيَّتَيْْنِ؛

لأَمْسَحَ عَنْهُمَا غُبَارَ النَّوْمِ،

ورَائِحَةَ وِسَادَتِكِ الْمُشْبَعِةِ

بِالْعَرَقِ، وَالأسْرَارْ..!!

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ شَعْرَكِ الأَيْكَةَ،

حِيْنَ أَغُوْصُ فِيْهِ، وَأَغْرَقُ

فَتُدْرِكُنِيْ أَنَامِلُكِ

قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ نَفَسَي الْقَصِيرْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ عُنْقَكِ الطَّوِيْلَ،

أَتَزَلَّجُ عَلَى الْوَدَجِ حَافِيَاً،

وَكَحَمَامَةٍ

أَحُطُّ فِيْ حُفْرَةِ النَّحْرِ،

وأَتْرُكُ لِبَعْضِ الْوَقْتِ

قَطْرَةً، قَطْرَتَينْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ صَدْرَكِ المُمَرَّدَ بِالْقَوَارِيْرِ،

حِينَ تَسْكُبِيْنَنِيْ عَلَيْهِ؛

فَأَتَأخَّرُ عِنْدَ الْغُوْطَتَيْْنِ.

عَامِدَاً مُتَعَمِّدَاً

أَبْحَثُ عَنْ رُمَّانَةٍ هُنَا،

وعَنْ حَبَّةِ تُوْتٍ هُنَاكْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أَشْتَاقُ إبْطَكِ يَتَأَبَّطُنِيْ،

لأُخَالِطَ مُلُوْحَتَهُ النَّقِيَّةَ.

فَأَمْسَحُ بِسَمَارِهِ وَجْهِيْ،

وبِدهْنِهِ اللَّوْزِيِّ أُصَفْفُ شَعْرِيْ؛

كَيْ أَبْدُو أَكْثَرَ جَمَالاً هَذَا الصَّبَاحْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

عَلَى ذِرَاعِكِ الْبَضَّةِ أَتَزَحْلقُ

كَالأطْفَالِ،

وأَتَسَلَّقُ سَاعِدَيْكِ كَاليَاسَمِيْنِ

صَاعِدَاً مِنْ جَدِيدْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

أَدُورُ حَوْلَ خَصْرِكِ؛

كَمَا تَدُوْرُ الْكَوَاكِبُ حَوْلَ الشَّمْسِ،

أَمْسَحُ يَدِيْ بِمُخْمَلهِ،

وأُصَوِّبُ إصْبَعِيْ هُنَاكْ،

نَحْوَ بُحَيْرَةِ سُرَّتِكِ الدَّافِئَةْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

سَأَقِفُ هُنَا، لأَنَّنِيْ مُتْعَبٌ

وأَحُطُّ رِحَالَ أَصَابِعِيْ كَيْ تَسْتَرِيحْ.

فَسَاعِدِيْنِيْ، كَيْ أَنَامَ بِخَيْمَتِيْ،

هَيِّئِيْ لِيْ مَخَدَّتِيْ،

واِعْبِثِيْ بِشَعْرِ رَأْسِيْ إنْ شِئْتِ،

أَوْ اُقْرُصِيْ وَجْنَتِيْ،

ودَعِيْ أَنْفِيْ يَشُمُّ الْعُطُورْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

سَأُوَاصِلُ رِحْلَتِيْ

حَيْثُ الرَّبَّوَتَانِ، الرَّاقِصَتَانِ فِيْ خَجَلٍ

هُنَاكْ.

أَتَكَوَّرُ فَوْقَهُمَا كَالْلُّؤْلُؤِ المَنْثُورِ

الْخَائِفَتَانِ،

الرَّاعِشَتَانِ،

الْمُهْتزَّتَانِ كَوَتَرٍ عَلَى مَقَامِ نَهَاوَنْدَ،

حِيْنَ تُسَابِقُ خَيْلِيْ يَدَاكِ

فِي الْوَادِي الْعَمِيقْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

حِيْنَ أُخَرْبِشُ ظَهْرَكِ، بِأَظْفَاِريْ

وأَمَامَ مِرْآةِ كَتِفَيْكِ أَسْتَرَيحْ.

أُسَرِّحُ شَعْرِي لِمَوْعِدٍ قَرِيْبٍ،

قَبْلَ أَنْ أَفِيْضَ بِالسَّاقِيَةْ.

ثُمَّ أَنْحَدِرُ نَحْوَ الرَّبْوَتَيْْنِ:

لأَسْقُطَ فِي الْهَاوِيَةْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

حِيْنَ أَلْتَفُّ عَلَى السَّاقِ،

دَوَائِرَ، دَوَائِرَ.

وأَنْزَلِقُ نَحْوَ الرُّكْبَتَيْنِ كَالْحَلَزُونْ.

لا الْبَطَّةُ الْمَنْحُوتَةُ مِنَ الرُّخَامِ

تَصُدُّنُيْ.

ولا الْكَعْبُ الْعَاجِيُّ يَمْنَعُنِيْ مِنَ السُّقُوطْ..!

أَنَا الْمَاءُ..

حِينَ أَصِلُ قَدَمَيْكِ الصَّغِيرَتَيْْنِ

وأَغْمُرُهُمَا بِالْفِضَّةِ،

وأُدَاعِبُ أَصَابِعَكِ الْعَشْرَةَ؛

أَفْقُدُ خَوَاصِيَ الْكِيْميَائِيَّةَ.

وأَحْمِلُ طَعْمَ شَفَتَيْكِ،

وكُحْلَ عَيْنَيْكِ،

ورَائِحَةَ إبْطَيْكِ.

فَتَشْرَبُنِي الأرْضُ لِيُزْهِرَ تَحْتَ قَدَمَيْكِ الرَّبِيعْ..!