تخطَّ إلى المحتوى

أضحت دمشق ببهجة ومسرة

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أضحتْ «دمشقُ» ببهجةٍ ومسرَّةٍ

والنورُ والإشراقُ منها صاعدُ

والطَّيرُ غنّى والغصون رواقصٌ

تهتزُّ من طربٍ وهنُّ موائد

والوقت طاب وهينمَتْ أهل الصَّفا

والزّهرُ يُحدِق والعَنا متباعد

مذ حلَّ بالشّام الشريفة سيّدٌ

وعليه من حلْيِ الكمال فرائد

فسألتْ عنهُ بين أرباب الهدى

قالوا ضياءُ الدين هذا «خالد»

وهو المجدِّدُ بل هو الدّاعي إلى

سبُل الرّشاد فنعم ذاك الماجد

فلقيتُهُ فوجدتهُ كاللَّيث في

سطَواتهِ وهو الإمامُ الواحد

فدَهشْتُ منه محبّةً ولطافةً

وأتَتْ إليَّ منافعٌ وفوائد

وأُزيل عن قلبي الصَّدا بلقائهِ

وانحلَّ ما هو قبل ذلك عاقل

عالي الجَناب فيا له من عارفٍ

باللّهِ وهْو مجاهدٌ ومكابد

بحرٌ غدا تمتدُّ منه أبحرٌ

يدري بذا الشّهمُ الذكيُّ الواجد

يُلقِي العلوم بداهةً من صدرهِ

وبهِ عليهِ فيه منهُ شاهد

في كلِّ علمٍ ماهرٌ متمكِّنٌ

متحقِّقٌ متضلِّعٌ ومجاهد

في عصرنا ما إن رأينا مثلَهُ

والفضلُ لا يُخفيه إلا الحاسد

مَنْ أمَّ ساحتَهُ ينلْ ما يبتغي

من فيْضهِ ما خاب فيه القاصد

وإذا أتاه حائرٌ بطريقهِ

يهديه منه نورُه المتزايد

فتراه من نفحاتهِ في نشوةٍ

بغُدوِّهِ ورَواحهِ مُتواجد

ويمدُّه في القلب من عِرْفانهِ

ويذوب منه كما يذوب الجامد

مصباحُ رشدٍ لائحٌ من وجهه

وجليسُه منه يطيب الوارد

والهَدْيُ والإرشادُ فاض على الورى

لا يُنكرَنْ هذا التقيُّ العابد

هذا جليٌّ ظاهرٌ لم يُخفِهِ

إلا غبيٌّ جاهلٌ ومعاند

«ولنَقشبَنْدٍ» قطبُنا هو ينتمي

أعني «بهاء الدين» ذاك الواحد

من صدقهِ وتُقاه فانظرْ يا فتى

كم من زوايا عُمِّرتْ ومساجد

ومدارسٌ درسَتْ فأحياها بذك

رِ اللّه مُذْ وافَى وقام القاعد

وبه طريقتُه العليَّة قد نمَتْ

من كلِّ ناحيةٍ أتاها الوافد

فلأنها طبقُ الكتابِ وسنّةِ الْ

مختار ما في ذاك ينقدُ ناقد

لمّا أتانا فيهِ قرَّتْ أعينٌ

فازتْ بنور هُداه لما شاهدوا

ولهُ تلامذةٌ بدَوْا ككواكبٍ

من نورهم حقّاً يردُّ الشارد

جمعتْهمُ أسرارُ حضرة شيخهم

وعلى العبادة والعفاف توادَدُوا

وهمُ أولو وَجْدٍ بطاعة ربِّهم

ما منهمُ إلا تقيٌّ زاهد

قد حلَّ فيهم منه إكسير الصّفا

فصَفَوا وصافوا إذ عليهِ عاهدوا

فعليهمُ منّى جزيلُ تحيّةٍ

ما خرَّ للرحمن عبدٌ ساجد

والسّالكين طريقَهُ أهل الهدى

طولَ المدى ما إن تنبّه راقد

إن قيلَ من قُطْبُ الورى أرِّخْ إذًا

قطبُ الورى يا سائلٌ هو «خالد»