وقائلةٍ من بعد ما اللّيل أَظْلَما
وباتت عيونٌ طالما لَسْنَ نُوّمَا
أَمِنْ ذِكْرِ رَبْعٍ عهدُهُ قَدْ تقدّما
جفونك تسقي ثغرة النحر عَنْدَما؟
أَجَرّاء طَيفٍ زار والرَّكْبُ هُجّعٌ
فأصبحت من فرط الصَّبابةِ مُغْرَما؟
أريحُ صبًا هبّتْ، أَنَوْحُ حَمامَةٍ
دعت، ساقَ حُرّاً للبكا فترنّما؟
أأزمع إلْفٌ بغتةً رحلةَ النوى
أَبَرقٌ على أطلال ميَّةَ خيّما
فقلت لها والحقُّ يعلو مقامُهُ
وما باطلٌ يعلو ولو رام سُلّما
عفا رسم دين الله وانهدَّ رُكْنُهُ
وأيّامُه صارت من الليل أظلما
وأصبح مجدًا كلُّ ما كان سُبّةً
ومن حقبِ التاريخ أمسى مقدّما
وَعِيبَ الذي يدعو إلى الحق ضَلّةً
ونادى الورى الداعي بصلعاءَ [صيلما]
فقالت بنادي الحيِّ قم فانتدبْ له
لعل مجيب الحق أن يتكلّما
ولا تُرضِ مخلوقًا بإسخاط ربّه
إذا رام [تبييحًا] لما الله حرّما
وثقْ أن من يدعو إلى الديّن سرمدًا
أتى وعده بالنصِّ في الذكر محكَما
ولا تحسبنَّ اللّهَ يخلفُ وعدَهُ
وصَمّمْ تكن ممن على الحق صَمّما
فقلت بأعلى الصوت يا أيها الورى
عمومًا ومَنْ لله علمًا تعلّما
ويا من يذود النفس عن شهواتِها
ويحيي ظلام الليل يرنو إلى السّما
ويا من شحوبُ الجسم في الله دأبُهُ
تعوّد كسر النفس بالسُّهد والظَّما
ويا كلَّ والٍ شيَّد الدين والهدى
وأصبح منه شامخُ الغيِّ أجذما
ألا يا حُماة َالدين من كلِّ معشرٍ
ألا إن ركن الدين أمسى مهدّما
ألا إن أرباب الأباطيل رشّحوا
بتدمير دين الله جيشًا عرمرما
أوانًا بقولٍ لا يجوز ارتكابُهُ
ومن غير قولٍ حين يعطون درهما
وتُلفي أخا التدريب في الكتْب غائصًا
لإخراج قولٍ غابرٍ ليس يُعْتَمى
يُدعّمُهُ طورًا ويُطْريه تارةً
ومهما بدا نهج الحقيقة أحجما
ألم يأْنِ أن تعطى المحجّةُ حَقَّهَا
وتسقى جنودُ الزّيغ صابًا وعلقما
بكل فتًى جَلْدٍ كميٍّ مدجّجٍ
سريعٍ إلى الداعي إذا الموت حَضْرَما
إذا ما التقى الأبطالُ في الحَرْبِ خِلْتَهُ
بكفيه آجالٌ تُقسَّم أسهما
فبين صريعٍ تأكل الطَّيرُ جِسْمَهُ
وذي طعنةٍ ثرثارةٍ تَشْخَب الدما
وبين طريدٍ ليس يُصغي لمن دعا
وليس امرؤٌ يدري امرأً أين يمّما
وتغدو مِنَ اهل التُّرّهاتِ بفعلِهِ
صغارًا ونسوانًا يتامى ومأتما
يحوط الهدى لا يبتغي غير نهجه
وتعظيم ما اللّهُ المهيمنُ عظّما
وإحياء ما جاءت به السّنّةُ التي
لنا سنَّها مَنْ للمكارم تمَّما
عليه إله العرش صلّى وآلِهِ
وأصحابه والتابعين وسلّما
صلاةً وتسليمًا يدومانِ ما دعا
إلى الحق داعي المسلمين وعمّما