قَدْ طَارَدَ الدُّنْيَا أُنَاسٌ قَبْلَنَا
وَ مَضَوْا وَ ظَلَّتْ فِي الصَّبَاءِ كَمَا هِيَهْ
طَالَ الزَّمَانُ وَ لَمْ تَزَلْ حَسْنَاءَ فِي
إِغْرَائِهَا كُلَّ الْوَرَى مُتَمَادِيَهْ
قَدْ سُمِّيَتْ أُولَى وَ فَانِيَةً، وَ وَا
عَجَبًا مِنَ الْأُولَى وَ لَيْسَ الْفَانِيَهْ!
لَوْ لَا يَقِينِي أَنَّ ثَمَّةَ بَعْدَهَا
أُخْرَى، لَقُلْتُ هِيَ الْحَيَاةُ الْبَاقِيَهْ
لَوْ لَا كَثِيرُ الظُّلْمِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ
مَوْتٌ هُنَاكَ وَ لَا الْقِيَامَةُ آتِيَهْ
ذَهَبَتْ قُرُونٌ لَا تُعَدُّ كَثِيرَةٌ
وَ لَسَوْفَ تُبْتَعَثُ الْقُرُونُ الْخَالِيَهْ
وَ لِرَبِّنَا الرُّجْعَى لِيَجْزِيَنَا عَلَى
مَا كَانَ مِنَّا مِنْ فِعَالٍ مَاضِيَهْ
إِمَّا نَعِيمٌ فِي جِنَانٍ عَالِيَهْ
أَوْ شَرُّ تَعْذِيبٍ بِنَارٍ حَامِيَهْ
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ دَوامَهُ
مِلْآن يَا إِنْسَانُ يَا ذَا النَّاهِيَهْ
لَا تَجْرِفَنَّكَ لِلْخَسَارَةِ مُهْجَةٌ
أَوْ يُلْقِيَنَّكَ مَارِدٌ فِي الْهَاوِيَهْ
لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ آخِرَةٍ، وَ لَا
نُعْمَى سِوَى نُعْمَى الْحَيَاةِ الثَّانِيَهْ