أيا من بدا يختال في حُلل الفخرِ
وأبدى محيًّا حسنه طلعة الفجْرِ
وحاز مقاماتٍ رفيعٍ منارها
وحاز كمالاتٍ تَجِلّ عن الحصر
وحلَّ رموزاً دونها الفكر حائرٌ
وأبدى كنوزًا قد غنت لذوي العصر
وصاح لسان الحال يذكر فضله
فأبدى جميعَ الحمد في ذلك الشكر
غزلتُ لكم في طيِّ لغزي ثلاثةً
غدا بعضها بعضًا يلازم في الذكر
ثلاثيّةٌ تأتيك أحرفُها وقد
تولّت بترتيبٍ على مقتضى الأمر
فما اسمٌ ثلاثيٌّ لشيءٍ بذكره
لقد صرّح الرحمن في محكم الذكر
فتصحيفُه شيءٌ ذميمٌ أخا العلا
ونوعٌ من الأشجار ساميةِ القَدْر
وقُرّة عينٍ بل ونعتٌ لأعينٍ
بها قد وهى في العشق مضنى الهوى العذري
وثلثاه من ثانيه وصفٌ لطيِّبٍ
وما جاز في سُبْل الرشاد من البرّ
وتصحيفُه أُدمٌ لطيف ٌمباركٌ
فأنعمْ به قد جاء يغني عن الفقر!
غدت آيةً في محكم الذكر فاؤه
وحوتًا من الحيتان يسبح في البحر
وإن له فعلاً مضرّاً وقلبُه
دواءٌ وترياقٌ من السقم والضرّ
وتصحيفُ هذا القلب ما يرفع الأذى
بإسكان قلبٍ فافتهمْ يا أخا البدر
وثلثاه فعلٌ بات فاعله يَطوْ
فُ ليلاً لنفض الليل عن ريبةٍ تجري
وتصحيفُه وصفٌ لفاقد نعمةٍ
فكم من فتىً يحوي بها أعظم الأجر!
وشيءٌ غدا إبليسُ متصفًا به
ومن كان موصوفًا به بات في خُسْر
وعشْ ذاكرًا واخضعْ لمولاك دائمًا
وأوّل أمرٍ فافهمِ القصد في الذكر
وثلثاه من ثانيه أمرٌ لجاهلٍ
بأمرٍ به إن كان ذا عملٍ يدري
وكرّرْه فيما كان عذبًا مكرَّرًا
وما قد غدا يُروى ويُحمد في الحرّ
وصحِّفْهما وصفٌ لذي الفهمِ والذكا
فتًى في ميادين العلا ذهنه يجري
حكت ناظري أو ناظرَ القلبَ فاؤه
وماءً تبدّى نابعًا من هبا الفطر
ويخرج شيءٌ منه يهدي وقلبُه
يضلّ فجُلْ ذا الفهم واظفرْ بذي بالأمر
وتصحيفه لولاه ما مُرسلٌ دعا
بهديٍ ولا الأسرارُ تبدو من الجهر
وثلثاه شيءٌ من خصائصه به
سما الورد معْ أتباعه في سَما الزهر
وتصحيفُه وصفٌ لطفلٍ أصابه
مصابٌ عظيمٌ ما له فيه من جبر
وأنّثْه في التأنيث وانعتْ بلفظه
لجوهرةٍ حسناء غالية القدر
وشيءٌ تخاف الناس من شرّه فكم
أحلَّ فتىً ذا سطوةٍ روضةَ القبر!
وقلبُهما أُدمٌ له فرقةٌ صبت
تراه لذيذ الطعم يوجد في مصر
وثلثاه من ثانيه وصفُ أقاربٍ
فقابلْه بالإحسان والفضل والخير
وتصحيفُه شيءٌ إذا حلَّ بالفتى
أحلَّ به الأسقام من شدة الضرّ
فصحَّفَ لا اسم الفاء منه بنعمةٍ
بها أقسمَ الباري وصرَّحَ في الذكر
وشيءٌ يخاف الصبُّ منه فكم صلى
فؤادَ محبٍّ ذي غرامٍ على الجمر!
ونبتٌ بدا في الأرض يخرج تغتذي
به حيواناتٌ يكون مع البَرّ
بآخر حرفٍ منه أبصرتِ الورى
به تهتدي في السير في سُبل البِرّ
فيا من غدا في كلِّ فنِّ إمامَه
ومن قد سما قدراً على كلّ ذي قدر
ومن حاز في العرفان أكمل رتبةٍ
وأقصى منالٍ ليس يخطر في الفكر
فهاك أخي ابراهيم بِكرًا غدت على
بهاء محيَّا الحسن مُرسلةَ الستر
فكن رافعًا عن وجهها بُرقعَ السوى
تشاهدْ على غصن البها طلعةَ البدر
فإن شِمتَ عيبًا في بديع جمالها
فتصحيفُه عين الكمال لذي خُبْر
ألم ترَ أن البدر من حسنه بدا
به كَلَفٌ هل كان ذاك به يُزري؟
عليكم سلامٌ عاطرٌ وتحيّةٌ
يفوح شذا معطارها زاكيَ النشر