تخطَّ إلى المحتوى

عليك سلام ربك يا ديار

الوافر

٤٦ بيت

المتفرقات

عليك سلامُ ربِّك يا ديارُ

يزينه مع الأمن القرارُ

لقد كانت معالمُها خراباً

يحوطُ بها مع البومِ البوار

وسدَّ الجهلُ فيها كل نادٍ

يُشادُ على منابره الوقار

وغشى الألمعيَّ بها ذهولٌ

فعمَّ ضياءَ فكرتِه سِرار

ولا زالت تمور بها الرزايا

وتطويها كما يطوَى الإزار

فطوراً تلمح الأبصارَ فيها

مُشدَّهةً وكان بها انتشار

وطوراً تركب الأعداء فيها

صياصيها فيعلوها الشنار

ترى أشرافَها فيها أَسارى

أحالَ عمامةَ الندبِ الخِمَار

تمنَّى كلُّ قومٍ في حماها

يكونُ مكانَ بُردتِه الشِعار

وأُذهِلَت الأصولُ وواضعوها

ذهولَ الضب أخرجه الوِجار

ترى الألبابَ منسجماً علهيا

وبالٌ في سحائبه البوار

إلى أن حلها روح المعالي

وحلَّى جيدَها منه الوقار

ونادى في شوارعها بشيرٌ

أتاكِ اللَهُ وانتظمَ الفخار

فشاد رسومها وبنى صُواها

ووطَّد أصلَها فهيَ الخِيار

وكفكفَ عن مجاثمها الأعادي

ببأسٍ قد رواه الإنتصار

يسابق بعضهم بعضاً حيارى

فأشجعُهم لأفرَقِهم عِثار

سلاحهم التعري من سلاحٍ

وإن جوادَهم فيها الفِرار

أتاها ثم توَّجَ مِفرَقَيها

بعزٍّ لا يدانيه الصغار

أتاها والنهار بها ظلامٌ

فعادت والظلام بها نهار

ونادتها ملائكةٌ كرامٌ

كموسى الطور إذ ناجته نار

لقد وافاك يا صهيون ربٌّ

وتم بوعده القول المُشار

لقد وافاك يا صهيون ربٌّ

علت بقدومه الهممُ القِصار

وغنَّى بمدحه الأحجارُ لولا

يُشيدُ بمدحه القومُ الخيار

فلاقته بسعف النخل شوقاً

ملائكةٌ وأطفالٌ صِغار

بِزَيّاحٍ سماويٍّ شريفٍ

وأَوْشَعْنا تُرتِّلها الحِجار

وقد قُلِيَت بنار الغيظ قهراً

شيوخُهمُ الحواسدُ والكبار

وهذي شيمةُ التيهور لكن

سنبصر من يحيق به الدمار

ففاجا ربعَهم والذلُّ فيه

ولمَّا حلَّ حل الإفتخار

ومزق منه كل لفيف ظلمٍ

عفاها فهي للعلياء دار

وأنشد في أعاليها نبيٌّ

صدوقٌ والنبيُّ له اعتبار

سيأتي اللَهُ مَلْكُكِ باتضاعٍ

على الآتان يشفعُها الحِمار

ويُدحِضُ عن مغانيك البلايا

فتتبعه الهدايةُ والعَمار

فكان حلولُ مولانا ثراها

لأمرٍ يُعقبُ الخوفَ القرار

ويُسلَبُ مُلكُها من حكم قومٍ

طغاةٍ مُلكُهم في الكون عار

بَغَوا والبغيُ يصرع فاعليه

كما صَرعت جدودَهم القِفار

فأَرشَدَهم ولم يبغوا هداه

فأهملهم وليس لهم وقار

وسلَّم أرضَهم قوماً كراماً

وإن الغصنَ زينتُه الثمار

ترى رهبانَهم راضين طوعاً

بذُلِّ الفقر والفقرُ اختيار

فما لصيامهم صاحِ انتهاءٌ

ولا لصلاتهم أبداً قَرار

كَلانا ربُّنا بهمِ جميعاً

عسى يومَ المعاد بهم نُجار

ويقضي أن نشاركهم بنسكٍ

يُؤاخينا بهم فلنا انتظار

ويهدينا سبيلاً مستقيماً

إلى من تم فيها الإقتدار

هي البكر التي منها أتانا

إلهٌ كان فيه الإنتصار

بمريم تم ما طلبته حوّا

قديماً حين أغوتها الثمار

فحيُّوها وحبُّوها وقولوا

رجوناكِ وفيك الإعتبار

عليك سلام ربي ما تبدّى

صباحٌ أو تلا ليلاً نهار