تخطَّ إلى المحتوى

سل الفلك الدوار ما للكواكب

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

سل الفلك الدوار ما للكواكب

شواحب في الأبراج غير ثواقب

دنت فتدلت قاب قوسين وارتمت

مع الليل في آذيه المتراكب

وكم سنحت من جانب الغيب نعمةٌ

مجللة ثم انطوت في غياهب

فقد عبثت أيدي الحتوف بكوكبٍ

تلألأ دهراً في سماء الأعارب

وكان مناراً والطريق مضلةٌ

وكان ثمالاً في الخطوب الحوازب

فثار ولم يثلم له اليأس عزمةً

وقارع صرف الدهر غير مراقب

ومن مثل إبراهيم نفساً وهمةً

ومن كهنانو يوم زحف الكتائب

سل الوطن المفجوع عنه فإنه

ينوء بعبء الحزن جم المعاطب

تذكر من أحياه والموت ماثلٌ

حياةَ ربيع الروض غب السحائب

فمن سيف بحر الروم حتى ذرى الربى

ومن عدوة النهرين أخرى السباسب

إلى خمسة الأقطار من أرض يعربٍ

إلى القصيد في أمصارها والمضارب

يمد بصوتٍ يملأ الشرق هزةً

ويصعق من أهوالها كل غاصب

فإما إلى قاع الثرى في سبيلهم

وإما على أوج العلى والمراتب

لقد خاب من يستشرف الآل ظامئاً

ومن شمر الأذيال في إثر كاذب

ومن زعم الإفك المنمق حجةً

ومن ظن محض الصدق شغب مشاغب

يقال زعيمٌ ثم ينعت مخلصاً

فهل أصبح الإخلاص إحدى العجائب

وهل ندرت تلك السجية أو عفت

فتذكر في التاريخ ضربةَ لازب

على الرغم مني عن أشدت بسيدٍ

عددت له الإخلاص بعض المناقب

فأين الحجى والرأي والأمر مبهمٌ

وأين ثبات الجأش عند المصائب

وأين دهاءٌ فيه لينٌ وشدةٌ

فيظفر بالأسلاب من يد سالب

لقد كان إبراهيم ذلك كله

وكان صريح القول غير موارب

ومن يتصدر للزعامة فليقف

مع الناس في ظل القنا والقواضب

فإن كتب النصر الذي ينشدونه

هنالك فلينهض بعبء المناصب

وقد كان إبراهيم للقوم قدوةً

فعف وما استغوته ريح المكاسب

فيا وطناً أنحت عليه رزيةٌ

فطامن من شم الذرى والغوارب

لقد كنت تقتات الأماني قبلها

وتنهل من وردٍ لها غير ناضب

فلم تزل الأيام حتى تمردت

عليك وأبدت خافيات الغرائب

فيا شد ما تلقى ويا هول ما ترى

وفي كل يومٍ صرخةٌ خلف ذاهب