تخطَّ إلى المحتوى

عربد الأفق وأغضى واجما

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

عربدَ الأفقُ وأغضى واجما

مذ أزاح البدرُ ستر الغلَسِ

وسخا بالدمع يحكي عَنْدما

والأسى يعصر كلَّ الأنفُسِ

ورنا ينشد أفقًا أرحبا

يتقرّى فيه أيام الشبابْ

ويناجي البدرَ في تلك الرّبا

يشكر الله على ما قد أنابْ

أتراه شاخ والدهرُ نَبا

لم يعد يجري ليحظى بالرِّغابْ

فارق الأنس وعانى الألما

أين يلقى بسمةً في المجلس

كالذي يذكر أفراح الحمى

وغدا بالحزن كالمنتكس

فسَلِ الغيث إذا الغيث نزلْ

وسقى بالطِّيب أرض الوطنِ

وكسا الطورين في أبهى الحللْ

يتوالى من سحابٍ هَتِن

قل له فالعهدُ فينا لم يزل

والعلا والعزّ رغم المحن

إننا نبني ونُعْلي عَلَمَا

وقُرانا كبساطٍ سندسي

كيف لا نمضي لمجدٍ مثلما

قد رفعنا المجدَ بالأندلس

يا لَظبيٍ كلما أبصرتُهُ

يضرب القلب بسهم الحَوَرِ

قد رماني وسَبَتْ لفتتُهُ

مهجتي واشتدَّ وقْعُ الأثر

خَلَبَتْ أبصارَنا وقفتُهُ

باختيال الفارس المنتصر

أيها الظبيُ تحدّيْتَ الحمى

وتماديْتَ بعين الغَلَس

أتُرى طود المعالي قد سما

هازئًا بالفاتنات الخُنَّس

لم تجد من مرتعٍ إلا القلوبْ

عاتبًا بالعاشق المضطرم

جئت ترعى بالروابي والسهوبْ

تتحدى نظراتِ الهُيَّم

يا رعاكَ الله علامُ الغيوب

من عيون الغادرات اللُّوَّم

قَدّك الفارع أضحى علما

يفتن الطرف كعود النرجس

فتمايلْ مستهامًا مُغرما

فلقد صِدْتَ رئيس المجلس

كم زمانٍ قد تجاورنا معا

نتناجى تارةً في علَنِ

أو يكون السرُّ نجوى طمعا

في هناءٍ رغم عين الزمن

كم تغاضى الدهر عنا ورعى

ذمةً ما بيننا لم تهن

وتساقينا وأطفأنا الظما

في حنوٍّ من صفاء الأنفس

ومضت ساعات أُنسٍ مثلما

قد أضاء البرقُ جوف الغلس

با ملاكَ الحسن ما هذا الصدودْ

واصليني وافعلي ما تشتهينْ

صِدْتِ قلبي وتخطّيْتِ الحدودْ

عجبًا عُدتِ اختيالاً تشتكينْ

فارفقي، مهلاً أيا فخرَ الجدود

وامسحي جرحي بألوان الحنين

لا تُغالي من أسرتِ قد سما

لأصولٍ من كرام المغرس

ليزيدٍ قد نماه مَنْ نما

كيف تُرْديه بعذبِ اللَّعَسِ

أي ريمٍ بفلاةٍ قد شَرَدْ

يتقرّى كيف يُردي أسدا

سدّد السهم وأصمى فاتّقدْ

لهبُ الحبِّ يغنّي الموعدا

أتراه ما تمنّى قد وجد

أم سرابٌ عاد يغدو موردا

روضةُ الحسن أراقت بلسما

وشذاها من عبير النرجس

كيف تُسقى، رُبّ طيبٍ قد هما

وحباها أَنْفُسًا من أنفسِ

نجدةً رُمْتُ فمن يُنجدني

من يغذّيني بحَدْبٍ طيّبِ

قد حباك الحسنَ ربُّ المننِ

فاحفظيه من عثار النُّوَبِ

فاتّقي لا تظلميني إنني

بكِ صبٌّ مستطار الأرَب

عجبًا تُبدين صدّاً كلما

بات فيك الحسنُ كالمفترس

أطلقي العطف وجودي مثلما

يُنقذ الغيثُ رميمَ اليَبَس