أهاجتك أطلال الكثيب الدوارس
فهجنك أم تلك الظباء الكوانس
وما هاج هذا الشوق إلا منازل
لسلمى بصحراء العقيق دوارس
عفت منذ أعوام تقضت ثلاثة
ورابعها الماضي وذا العام خامس
ولم يبق منها غير نؤى كأنه
مجال أدار الركض حوليه فارس
وشعث كهامات القسوس رواكد
لها من مياجين الإماء نواقس
كأن الأثافي السفع في عرصاتها
حمائم ورق يوم قر شوامس
أواعس يوطيها الركاب وطالما
تقبل بالأفواه تلك الأواعس
فيا حبذا فيهن عصر لهوته
وأيامنا فيها الهجان الأوانس
عشية أثواب الهوى مستجدة
وعصر التصابي مورق العود نابس
وما ذكرك الشيء الذي ليس راجعا
إذا اختلسته من يديك الخوالس
وعيس حراجيج عسفنا بها الفلا
وجنح الدجى وحف الجناحين دامس
إذا أرقلت لم يدر من مد طرفه
أعقبان دجن تحتنا أم عرامس
وردنا بها بحر السماح ابن صالح
وهن من الإيجاف هيم خوامس
فعدن رواء ترتوي تحت وطئنا
عطاش الفيافي والقفار الأمالس
فتى أعجز المداح نظم صفاته
فقد فنيت أقلامنا والقراطس
نفيس حوى العلياء طفلا ويافعا
فليس له في العالمين منافس
تفيض يداه بالعطاء كأنما
أنامل كفيه غيوث رواجس
وتندى من الإحسان راحة كفه
فيخضر منها كل ما هو لامس
فلو لامس الذاوي من العود كفه
لأورق منها وهو أغبر يابس
كريم يفوح الطيب من طيب ذكره
فتعبق عني من ثناه المجالس
طليق المحيا بالسماحة والندى
علينا ووجه الدهر بالبخل عابس
إذا ما بدا أغضى معاديه طرفه
كما غض من أجفان عينيه ناعس
وإن معز الدولة القيل عصمة
لمن نهسته النائبات النواهس
إذا حبس الإحسان في الناس معشر
فليس له من آل مرداس حابس
كأنهم فوق الدسوت أهلة
وفوق سروج الخيل أسد عوابس
إذا شنت الفرسان للحرب غارة
فإنهم فيها لنعم الفوارس
وجروا على أعدائهم بائتلافهم
من الحرب والإتلاف ما جر داحس
حمى بعضهم بعضا ولا شك فيهم
إذا الشك ردته الظنون اللوابس
فلا يفقد العلياء فيما يرومه
ولا يعدم التوفيق فيما يمارس
فما ألبس الله أمرأ فوق جسمه
من الفخر إلا دون ما أنت لابس