أرى الوجد أقوى ما يكون وأغلبا
إذا لم أجد عن مذهب الحب مذهبا
فمن منقذي من نار صدك والهوى
يضرمها بين الضلوع تلهبا
أبى القلب أن يسلو هواك وأنه
لأغدر قلب في سلوكك إن أبى
ألم تره يستعذب الوجد كلما
تحمل وجدا في الغرام وعذبا
بروحي بدرا لاح في ليل طرة
ومطلعه للمجتلي فلك القبا
ولم أر بدرا كاملا قبل وجهه
له شرف إذ حل بالصدغ عقربا
غزال دعى حب القلوب بحبه
فبات إلى كل القلوب محببا
ممسك خد بالعذار وربما
غدا بدماء العاشقين مخضبا
له مقلة أين الظبا من فتورها
بقلبك لا بل أين من قبلها الظبا
يعاتبني والذنب في الحب ذنبه
ويسأل عن سقمي ومنه تسببا
ويزعم أني مذنب فأطيعه
موافقة مني ولم أك مذنبا
ويعجبني ذكر العذول لذكره
وإن لم أجد إلا عذولا مؤنبا
عجبت لأمر الحب أمرا ولا أرى
به عجبا إلا أرى منه أعجبا
يفدي قتيل الحب قاتله هوى
ويمسي به الضرغام في الأسر ربربا
ويسال عنه القلب وهو مخيم
به ويناجي البرق أو نسمة الصبا
وآونة يشجيه نوح حمامة
بلحن تراه للصبابة معربا
إلى الله طرفا بالدموع أنطرافه
وقلبا أبى إلا إليه تقلبا
تملكه جيش الغرام عر مر ما
فأصبح في أيدي سبا رهن من سبا
كما ملك المنصور بالنصر مرقبا
غدا النصر فيه للهدى مترقبا
وقد كان حصنا لا يرام ممنعا
ومهلك أبطال لمن رام مطلبا