أيا عاملاً للنار جسمُك ليِّنٌ
فجَرِّبْه تمرينًا بحرِّ الظهيرةِ
ودرِّجه في لدْغ الزَّنابير تجتري
إلى لسع حيّاتٍ هناك عظيمة
فإن كنت لا تقوى فويلكَ ما الذي
دعاك إلى إسخاط ربِّ البريَّة
تُبارزه بالمنكرات عشيّةً
وتصبحُ في أثواب نُسْكٍ وعفَّة
فأنت عليه منك أجرا من الورى
بما قيل من جهلٍ وخُبثِ طويَّة
تقول مع العصيان ربِّيَ غافرٌ
صدقتَ ولكن غافرٌ بعد توبة
وربُّك رزّاقٌ كما هو غافرٌ
فَلِمْ لم تصدِّقْ فيهما بالسويّة
فإنك ترجو العفوَ من غير توبةٍ
ولست تُرِجِّي الرزق إلا بحيلة
على أنه بالرزق كفَّل نفسَه
لكلٍّ ولم يكفل لكلٍّ بجنة
إلهي أجِرْنا من عظيم ذنوبنا
ولا تُخزِنا وانظرْ الينا برحمة
وخُذْ بنواصينا إليك وهبْ لنا
يقينًا يقينا دون شكٍّ وريبة
إلهي اهدِنا فيمن هديتَ وخذْ بنا
إلى الحقِّ نهجًا في سواء الطريقة
وكن شُغلَنا عن كلِّ شغلٍ وهمَّنا
وبغيتَنا عن كلِّ هَمٍّ وبغية
وصلِّ صلاةً لا تناهى على الذي
جعلتَ به مسكَ اختتامِ النبوّة