فَمَنْ يَكُ سائِلاً عَنِّي فَإِنِّي
مِنَ الْفِتْيَانِ فِي عَامِ الْخُنانِ
مَضَتْ مِئةٌ لِعَامِ وُلِدْتُ فِيهِ
وَعَشْرٌ بَعْدَ ذاكَ وَحِجَّتَانِ
فَقَدْ أَبْقَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنِّي
كَمَا أَبْقَتْ مِنَ السَّيْفِ الْيَمَانِي
تَفَلَّلَ وَهْوَ مَأْثُورٌ جُرازٌ
إِذَا جُمِعَتْ بِقَائِمِهِ الْيَدَانِ
أَلَا زَعَمَتْ بَنُو كَعْبٍ بأَنِّي
أَلَا كَذَبُوا كَبِيرُ السِّنِّ فَانِي
جَلَبْنا الْخَيْلَ مِنْ تَثْلِيثَ حَتَّى
أَتَيْنَ عَلَى أَوَارَةَ فَالْعَدَانِ
أَتَيْنَ عَلَى الْمُنَقَّى مُمْسَكاتٍ
خِفَافَ الْوَطْءِ مِنْ جَذْبِ الزَّمَانِ
يُعَارِضُهُنَّ أَخْضَرُ ذُو ظِلَالٍ
عَلَى حَافَاتِهِ فِلَقُ الدِّنَانِ
وَظَلَّ لِنِسْوَةِ النُّعْمَانِ مِنَّا
عَلَى سَفَوانَ يَوْمٌ أَرَوْنَانِي
فَأَرْدَفْنَا حَلِيلَتَهُ وَجِئْنا
بِمَا قَدْ كَانَ جَمَّعَ مِنْ هِجانِ
فَظَلْتُ كَأَنَّنِي نَادَمْتُ كِسْرَى
لَهُ قاقُزَّةٌ وَلِيَ اثْنَتَانِ
وَشَارَكْنا قُرَيْشاً في تُقَاها
وَفِي أَحْسَابِها شِرْكَ الْعِنَانِ
بِمَا وَلَدَتْ نِساءُ بَنِي هِلَالٍ
وَمَا وَلَدَتْ نِساءُ بَنِي أَبَانِ
أَلَا أَبْلِغْ بَنِي خَلَفٍ رَسُولاً
أحَقّاً أَنَّ أَخْطَلَكُمْ هَجَانِي
فَلَوْلا أَنَّ تَغْلِبَ رَهْطُ أُمِّي
وَكَعْبٍ وَهْوَ مِنِّي ذُو مَكَانِ
تَرَاجَمْنَا بِصَدْرِ الْقَوْلِ حَتَّى
نَصِيرَ كَأَنَّنا فَرَسَا رِهَانِ
أَتَانِي مَا يَقُولُ بَنُو جُعَيْلٍ
بِوَادٍ مِنْ عَنِيَّةَ أَوْ عِيانِ
أَتَانِي نَصْرُهُمْ وَهُمُ بَعِيدٌ
بِلَادُهُمُ بِلَادُ الْخَيْزُرَانِ
لَقَدْ جَارَى أَبُو لَيْلَى بِقَحْمٍ
وَمُنْتَكِثٍ عَلَى التَّقْرِيبِ وَانِ
إِذَا أَلْقَى الْخَبَارَ كَبَا لِفِيهِ
يَخِرُّ عَلَى الْجَحَافِلِ وَالْجِرَانِ
فَمَنْ يَحْرِصْ عَلَى كِبَرِي فَإِنِّي
مِنَ الْفِتْيَانِ أَزْمَانَ الْخُنَانِ