جنحتُ إلى الدنيا بجدٍّ ورغبةِ
وبعت نفيسَ العيش فيها ببغيتي
صرفت تليدي في رضاها وطارِفي
وما ذاك إلا من جنوني وشقوتي
ركنت إليها والركونُ من الشّقا
بنصّ كتاب الله نوري وحجَّتي
فليتك «عبدَالله» لم تَكُ واليا
وليتك إذ وُلّيتَ قمتَ بسنة
عصيتُ إلهي وا حيائي في غد
وقَصَّرت في الطاعات من زيد سفهتي
وجاهرت بالعصيان يا ربِّ جاهلاً
فأرجوك يا رحمنُ غفرانَ زلتي
أرى هذه الدنيا بمرآة عاقلٍ
ومنية مجنونٍ ونشوان خمرة
تزوَّدْ عُبيد الله زاداً من التقى
فما هذه الدنيا بدار إقامة
هنالك عند الله دارٌ أعدَّها
لفصل القضا بين العباد لحكمة
فطوبى لعبدٍ قد نهى النفس وارعوى
وخاف مقام الله فاز بجنة
وبشرى لعبدٍ قد وعى لمعاده
وقدَّم قبل الموت خالص توبة
وبشرى لعبدٍ قد أطاع إلهه
لدى السرِّ والإعلان إخلاصَ نيّةِ
سرورًا لنفسٍ فكرت فتيقَّظتْ
وقامت تناجي الله جُنْحَ دُجُنَّة
ووبّخَ نفسًا أمعنتْ في غيوبها
وعن عيب كل المؤمنين تعامت
فيا نفسُ توبي وارعوي وتأوَّهي
لتبكي ذنوبًا أسلفت بجهالة
عسى الملك الرحمن جلَّ جلالُهُ
يفيض عليك الفضلَ منه بعطفةِ
فتبّاً لنفس قد عصت وتغرَّرتْ
وعن طاعة الرَّحمن بالغيِّ ضلَّت
وحسبي كتابُ الله هديُ رسوله
عن الزيغ والآراء من كل بدعةِ
وقولُ نجومِ الدين صحبِ محمدٍ
كذا علماءٌ أُرشدوا للشريعة
إلهيَ للإسلام أنت هديتني
فيا ربِّ بالإيمان نوِّرْ صحيفتي
إلهيَ للإيمان أنت جذبتني
فأرجوك بالرضوان توفيقَ توبة
عبيدُك يا رحمنُ نجل محمَّدٍ
فقيرٌ على الأبواب راجٍ لرحمة
تعمّ إلهي والديَّ تكرُّمًا
لِتشملْ بها الإسلام في كل بلدة
وصلّى إله العرش والأرض والسَّما
على خير مبعوثٍ نبيِّ البريّة