اسلمي يا كثيرة الإعراض

كشاجم (عباسي)

الخفيف

٣٤ بيت

النسيب

حجم الخط

اسلمي يا كثيرة الإعراض

وأمني أن تروعي بفراق

قد سئمت الهوى وأدأبت في السي

ر جسوم المضمرات العتاق

وسلكت بي الموامي فأخلق

ت وفي ذاك كثره الإخلاق

وهلال السماء أسرع سيرا

وهو أشقى نجومها بالمحاق

لو بحق تناول النجم خلق

نلت هذي النجوم باستحقاق

أو ليس اللسان مني أمضى

من ظبات المهندات الرقاق

ويدي تحمل الأنامل منها

قلما ليس دمعه بالراقي

أفعوانا تهال منه الأعادي

حية يستعيذ منها الراقي

مطرقا يهلك العدو عقابا

ويريش الولي ذ الإخفاق

وتراه يجود من حيث تجري

منه تلك السموم بالدرياق

وسطور خططتها في كتاب

مثل غيم السحابة الرقراق

صغت منه من البيان حليا

باختراع البديع لا باشتقاق

وقواف كأنهن عقود الد

ر منظومة على الأعناق

عزز تظهر المسامع تيها

حين يسمعنها على الأحداق

ويحار الفهم الرفيق إذا ما

جال منهن في المعاني الرقاق

ثاويات معي وذكري قد سي

رها في نوازح الآفاق

وإذا ما ألم خطب فرأيي

منه مثل الشهاب في الإغساق

وإذ شئت كان قولي أحلى

من حديث القيان والعشاق

حلف مشمولة وزين غوان

أسد في الحروب غير مطاق

اصصباحي تنفيذ أمر ونهي

ومن الراح بالعشي اغتباقي

ووقور الندي لا أخجل الشا

دي فيه ولا أذم الساقي

أترع الكأس إن شربت وأسقي

ها دهاقا صحبي وغير دهاق

ومعد للصيد منتخبات

من أصول كريمة الأعراق

مضمرات كأنها الخيل تطوى

كل يوم بطونها للسباق

رائقات الشباب مكتسيات

حللا من صنيعة الخلاق

تصف البيض والجفون إذا ما

أخرجت ألسنا من الأشداق

وكأن المها إذا ما رأتها

حذرا واستكانة في وثاق

فتراها تضم ما حزن منها

ضمة الإلف إلفه للعناق

وترانا في الجدب نخصب منها

بقرى يستعد للطراق

وانكفائي إذا صددت عن الصي

د إلى القاسن أو إلى بولاق

مع ندامى كأنهم للتصافي

خلقوا من تألف واتفاق

ذا وعندي لذي المودة حفظ

ووفاء بالعهد والميثاق

أتوخى رضاه جهدي فإما

مسه الضر مسه إرفاقي

تلك أخلاقنا ونحن أناس

همنا في مكارم الأخلاق