أيخطى بقرب الدار صبٌّ متيَّمُ
وقد شفَّه كأس من البين علقم
وهل تشفعُ الأيام بالوصل بعدما
تحكَّم دهرٌ بالقطيعة يحكم
إلى كم ألومُ النفس عند ادكاركم
وحتام أخفي ما ألاقي وأكتم
وفي كبدي للبين ناب ومخلبٌ
وحولي ذئابٌ للحوادث حوَّم
وكم ليلة قضيتُ فيها مآربي
أعانق ربات الخدور وألثم
وظبياً أناجيه وقد غلب الكرى
ألا فاسقني خمراً من الدّنِ يرهم
أدرها لنا لا عيش إلاَّ بشربها
إذ لاحَ ضوء الصبح أو هبَّ أنسم
مشعشعة تصفو لكل متيم
لبيبٍ وأمَّا عن جهولٍ فتحرم
تلوحُ فلا أدري مصابيح راهبٍ
تشعُّ أم انقضَّت من الأفق أنجم
ويرفعها الساقي فلستُ بعارفٍ
أيلزمها بالكفِّ أم ليس يلزم
هي الشمس في السراء والبدر برجها
ومشرقها كاس ومغربها فم
إذا برزت هبوا قياماً وسجداً
ويهرق من بعد السجود لها دم
فتقتلهم من بعد قتلهم لها
وقلت اقتلوها أيها القوم تسلموا
أيا دهر هل بعد التفرق رجعة
وهل يشتفي من لاعج الشوق مغرم